وقُدْرَتُهُ « 1 » يَتَعَلَّقُ بِجَميعِ المَقْدُوراتِ ، لأنَّ العِلَّةَ المُحْوِجَةَ إلَيهِ هِيَ الإمْكانُ ، ونِسْبَةُ ذاتِهِ إلَى الجَميعِ بالسَوِيَّةِ ، فَيَكونُ قُدْرَتُهُ عامَّةً .
شرح
حُدوثُ مُؤَثِّرِهِ لِلتَلازُمِ ، وكِلا الأمْرَيْنِ مُحالٌ .
فَقَدْ بانَ أَنَّهُ لَوْ كانَ اللَّهُ تعالى مُوجَباً لَزِمَ قِدَمُ العالَمِ أوْ حُدوثُ اللَّهِ تعالى ، وهُما باطِلانِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ تعالى قادِرٌ و « 2 » مُخْتارٌ ، وهو المَطلوبُ .
قال : « وقُدْرَتُهُ يَتَعَلَّقُ بِجَميعِ المَقْدُوراتِ . . . إلخ » .
أقول : لَمّا ثَبَتَ كَوْنُهُ قادِراً فيالجُمْلَةِ « 3 » شَرَعَ فيبَيانِ عُمُومِ قُدْرَتِهِ « 4 » وقَدْنازَعَ فيهِ الحُكَماءُ حَيثُ قالوا : إنَّهُ واحِدٌ لايَصْدُرُ عَنْهُ إلَّاواحِدٌ ، والثَنَوِيَّةُ حَيثُ زَعَمُوا أَنَّهُ لايَقْدِرُ عَلى الشَرِّ ، والنِظامُ حَيثُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لايَقْدِرُ على القَبيحِ ، والبَلْخِيُّ حَيثُ مَنَعَ قُدْرَتَهُ على مِثْلِ مَقْدورِنَا ، والجُبّائيّانِ حَيثُ أحالا قُدْرَتَهُ على عَينِ مَقْدُورِنَا « 5 » .
هامش
( 1 ) ويُمْكِنُ في إثْباتِ قُدْرَتِهِ تعالى ، الاسْتِدْلالُ بِأدِلَّةٍ اخْرَى كَدَليلِ كَمالِيَّةِ القُدْرَةِ ، وهو تعالىمَوْصُوفٌ بِكُلِّ كَمالٍ وأنَّ العَجْزَ نَقْصٌ وهو سُبْحانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ، فَيَثْبُتُ كَمالُ القُدْرَةِ لَهُ ونزاهَتُهُ عَنِ العَجْزِ لأنّهُ لَوْلا ذَلكَ لَمْيَكُنِ الباري سُبْحانَهُ واجِبَ الوُجودِ . وهَكَذا دَليلُ وُجودِ القُدُراتِ في ماسِوَاهُ وهو - أيْ وُجُودُ القُدُراتِ - دَليلٌ على قُدْرَتِهِ الغَيْرِ المُتَناهِيَةِ ، لأنَّ مُعْطِيَ الشَيْءِ لايَكونُ فاقِداً لَهُ .
( 2 ) الظاهِرُ أنَّ الواوَ هُنا زائِدَةٌ لِتوضِيحيّةِ قيدِ المُخْتارِ لِلقادِرِ .
( 3 ) الفَرْقُ بَينَ التعْبيرِ بِ « في الجُمْلَةِ » و « بِالجُمْلَةِ » هو أنَّ التعْبيرَ بِ « فِي الجُملَةِ » لايُرادُ جَميعُالأفْرادِ بِلا اسْتِثْناءٍ ولَكِنْ في التعْبيرِ بِ « بِالجُمْلَةِ » يُرادُ جَميعُ الأفْرادِ واحِداً واحِداً بِلا اسْتِثْناءٍ . والغَرَضُ لَمّا ثَبَتَ كَوْنُهُ تعالى قادِراً عَلى الإجْمالِ - أيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلى واحِدٍ واحِدٍ مِنَ المَقْدُوراتِ - شَرَعَ فِي إثْباتِ قُدْرَتِهِ على المَقْدُوراتِ بِالجُمْلَةِ ، أيْ على جَميعِ آحادِهَا .
( 4 ) حَتَّى يَسيرَ تَعَلُّقُ قُدْرَتِهِ تعالى فِي الجُمْلَةِ إلى بِالجُمْلَةِ .
( 5 ) نَقُولُ الفَرْقُ بَيْنَ مِثْلِ المَقْدُورِ وعَينِهِ واضِحٌ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ عِلَّةَ قَوْلِ الجُبّائِيَّيْنِ عَلى امْتِناعِ