تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الثانِيةُ : أَنَّهُ تعالى عَالِمٌ ، لأنَّه فَعَلَ الأفعالَ المُحْكَمَةَ المُتْقَنَةَ ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذلكَ فَهُوَ عالِمٌ بالضرورةِ .
شرح
قال : « الثانِيةُ : أَنَّهُ تعالى عَالِمٌ . . . إلخ » . أقول : مِنْ جُمْلَةِ الصِفاتِ الثُبُوتِيَّةِ كَوْنُهُ تعالى عالِماً ، والعالِمُ هو المُتَبَيَّنُ لَهُ الأشْياءُ ، بِحَيثُ تَكُونُ حاضِرَةً عَنْدَهُ ، غَيرَ غائِبَةٍ عنه ، والفِعْلُ المُحْكَمُ المُتْقَنُ هو المُشْتَمِلُ على امُورٍ غَريبَةٍ عَجيبَةٍ والمُسْتَجْمِعُ لِخَواصٍّ كَثيرَةٍ . والدَليلُ على كَوْنِهِ عالِماً وَجْهانِ : « 1 » الأوّلُ : أَنَّهُ مُخْتارٌ ، وكُلُّ مُخْتارٍ عالِمٌ . أمّا الصُغرى فَقَدْ مَرَّ بَيانُها . وأمّا الكُبرَى فَلأنَّ فِعْلَ المُخْتارِ تابِعٌ لِقَصْدِهِ ، ويَسْتَحيلُ قَصْدُ شَيْءٍ مِنْ دونِ العِلْمِ بِهِ . الثاني : أَنَّهُ فَعَلَ الأفْعالَ المُحْكَمَةَ المُتْقَنَةَ ، وكُلُّ مَنْ كانَ فِعْلُهُ كَذلك فَهُوَ عالِمٌ بِالضَرورَةِ « 2 » . أمّا أنَّهُ فَعَلَ ذَلك فَظاهِرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ مَخْلُوقاتِهِ . أمّا السَمَاوِيَّةُ فَبِمَا يَتَرَتَّبُ على حَرَكاتِها مِنْ خَواصِّ الفُصُولِ الأرْبَعَةِ وكيفيَّةِ نَضْدِ تِلكَ الحَرَكاتِ وأوْضاعِهَا ، وهو مُبَيَّنٌ في فَنِّهِ . وأمّا الأرضيَّةُ فبمَا يَظْهَرُ مِنْ حِكْمَةِ المُرَكَّباتِ الثَلَاثِ ، والامورِ الغَريبَةِ الحاصِلَةِ فيها ، والخَواصّ العَجيبَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلَيها .
هامش
( 1 ) بَلْ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ . والوَجْهُ الثالِثُ هُوَ أنَّ واجِبَ الوُجودِ مُتَّصِفٌ بِجَميعِ الكَمالاتِ ومُنَزَّهٌ عَنْ جَميعِ النَقائِصِ ، فَالعِلْمُ كَمالٌ والجَهْلُ نَقْصٌ . والوَجْهُ الرابِعُ وُجودُ العِلْمِ في العُلَماءِ لأنَّ فاقِدَ الشَيْءِ لايَكونُ مُعْطِيَهُ . ( 2 ) يَنْبَغي أن‌ْيَتَقيَّدَ الدَليلُ بِقَيدٍ مَرَّةً بَعْدَ اخْرَى حَتَّىيَتِمَّ الدَليلُ ويُسَدَّ بِهِ الإشْكال‌ُالآتي ( كَماتَقيَّدَ في شَرْح‌ِالتجْريدِ ) وهو : أَنَّهُ يُمْكِنُ أن‌ْيَصْدُرَ فِعْل‌ٌمُحْكَم‌ٌمُتْقَنٌ مِنْ جاهِلٍ على فِعْلِهِ مَرَّةًواحدةً .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 31 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله