تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَعِلْمُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ لِتَساوِي نِسْبَةِ جَميعِ المَعْلُوماتِ إلَيهِ ، لأَنَّهُ حَيٌّ ، وَكُلُّ حَىٍّ يَصِحُّ أَنْ يَعْلَمَ كُلَّ مَعْلُومٍ ، فَيَجِبُ لَهُ ذَلكَ
شرح
ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلّافي خَلْقِ الإنْسانِ لَكَفى الحِكْمَةُ المُودَعَةُ في إنْشائِهِ وتَرتيبِ خَلْقِهِ وحَواسِّهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيها مِنَ المَنافِعِ ، كَما أشارَ إليهِ بِقولِهِ :« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »« 1 » فَإنَّ مِنَ العَجائِبِ المُودَعَةِ في بُنْيَةِ الإنْسانِ أنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائِهِ لَهُ قُوى أرْبَعَةٌ : جاذِبَةٌ وماسِكَةٌ وهاضِمَةٌ ودافِعَةٌ . ( أمّا ) الجاذِبَةُ فَحِكْمَتُها أنَّ البَدَنَ لَمّا كانَ دائِماً في التَحْليلِ افْتَقَرَ إلى جاذِبَةٍ تَجْذِبُ بَدَلَ ما يَتَحَلَّلُ مِنْهُ . ( وأمّا ) الماسِكَةُ فَلأنَّ الغِذاءَ المَجْذوبَ لَزِجٌ ، والعُضْوُ أيضاً لَزِجٌ ، فَلابُدَّ لَهُ مِنْ ماسِكَةٍ حَتَّي تَفْعَلَ فيهِ الهاضِمَةُ . ( وأمّا ) الهاضِمَةُ فَلأَنَّها تُغَيِّرُ الغِذاءَ إلى ما يَصْلَحُ أنْ يَكُونَ جُزْءاً لِلْمُتَغَذِّي . ( وأمّا ) الدافِعَةُ فَهِيَ الَّتي تَدْفَعُ الغِذاءَ الفاضِلَ مِمَّا فَعَلَتْهُ الهاضِمَةُ المُهَيَّأ لِعُضْوٍ آخَرَ إليهِ . وأمّا أنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ الأفْعالَ المُحْكَمَةَ المُتْقَنَةَ فَعالِمٌ فَهُوَ بَديهِيٌّ لِمَنْ زَاوَلَ « 2 » الامورَ وتَدَبَّرَهَا . قال : « وَعِلْمُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مَعْلُومٍ . . . إلخ » . أقول : الباري تعالى عالِمٌ بِكُلِّ ما يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَعْلوماً ، واجِباً كانَ أوْ
هامش
( 1 ) الروم : 8 . ( 2 ) المُزاوَلَةُ في الامورِ هَوَ بُرْهانُ المُدَّعَى ، فَيَصيرُ المُدَّعَى - أيْ عالِمِيَّتُهُ تعالى - بُرْهانِيّاً ولَيْس‌َبِبَدِيهِيٍّ ، فَالتَعْبيرُ الأحْسَنُ بَدَلَ التعْبيرِ بِالبَدِيهِيِّ هُوَ المُبَيَّنُ وماشابَهَ ذلك .