لاسْتِحالَةِ افْتِقارِهِ إلى غيرِه .
الثالِثةُ : أَنَّهُ تعالى حَيٌّ ، لأنَّهُ قادرٌعالِمٌ « 1 » ، فَيَكونُ حَيّاً بالضرورةِ .
شرح
مُمْكِناً ، قَديماً كانَ أوْ حادِثاً . خِلافاً لِلحُكَماءِ حَيثُ مَنَعُوا مِنْ عِلْمِهِ بِالجُزْئيّاتِ عَلى وَجْهٍ جُزْئيٍّ ، لِتَغَيُّرِها المُسْتَلْزِمِ لِتَغيُّرِ العِلْمِ الذاتيِّ . قُلْنَا : المُتَغَيِّرُ هو التعَلُّقُ الاعْتِبارِيُّ لَا العِلْمُ الذاتيُّ .
والدَليلُ عَلى ما قُلْناهُ أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يَعْلَمَ كُلَّ مَعْلومٍ ، فَيَجِبُ لَهُ ذلك .
أمّا أَنَّهُيَصِحُّ أنْيَعْلَمَ كُلَّمَعْلومٍ فَلأَنَّهُ حَيٌّ ، وكُلُّحَيٍّيَصِحُّ مِنْهُأنْيَعْلَمَ ، ونِسْبَةُهذهِ الصِحَّةِ إلىجَميعِ ماعَداهُ نِسْبَةٌ مُتَساوِيَةٌ ، فَيَتَساوَىنِسْبَةُ جَميعِالمَعْلوماتِ إلَيهِ أيضاً .
وأمّا أَنَّهُ إذا صَحَّ لَهُ تعالى شَيْءٌ وَجَبَ لَهُ فَلأنَّ صِفاتَهُ تعالى ذاتِيَّةٌ ، والصِفَةُ الذاتِيَّةُ مَتَى صَحَّتْ وَجَبَتْ ، وإلّا لافْتَقَرَ في اتّصافِ الذاتِ بِها إلى الغَيرِ ، فَيَكُونُ الباري تعالى مُفْتَقِراً في عِلْمِهِ إلى غَيرِهِ ، وهو مُحالٌ .
قال : « الثالِثةُ : أَنَّهُ تعالى حَيٌّ . . . إلخ » .
أقول : مِنْ صِفاتِهِ الثُبُوتِيَّةِ كَوْنُهُ تعالى حيّاً « 2 » .
فَقالَ الحُكَماءُ وأبوالحَسَنِ البَصْرِيُّ : حَياتُهُ عِبارَةٌ عَنْ صِحَّةِ اتِّصافِهِ بِالقُدْرَةِ والعِلْمِ . وقالَ الأشاعِرَةُ : هِيَ صِفَةٌ زائِدَةٌ على ذاتِهِ مُغايِرَةٌ لِهَذِهِ الصِحَّةِ .
هامش
( 1 ) إثْباتُ كُلٍّ مِنَ الحَياةِ والعِلْمِ بِالاخْرَى يَشْبَهُ الدَوْرَ إلَّاأنْ نُثْبِتَ إحْداهُمَا بِدَليلٍ آخَرَ . مُضافاً بِأنَّ مِنْ إثْباتِ القُدْرَةِ والعِلْمِ قَبْلَ الحَياةِ يَلْزَمُ تقَدُّمُ الفَرْعِ على أصْلِهِ ، إلَّالِكَوْنِ آثارِ القُدْرَةِ والعِلْمِ أبْرَزَ وأبْيَنَ مِنْ آثارِ الحَياةِ ، وهو مَحَلُّ تَرْديدٍ .
( 2 ) مُضافاً إلى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ المُصَنِّفُ والشارِحُ يُمْكِنُالاسْتِدْلالُ بِكَمالِيَّةِ الحَياةِ واتِّصافِهِسُبْحانَهُ بِكُلِّ كَمالٍ . ونَقْصيَّةِ المَوْتِ ونَزاهَتِهِ تعالى مِنْ كُلِّ نَقْصٍ ، لأنَّهُ تعالى واجِبُ الوُجُودِ ، وأيضاً بِوُجُودِ الحَياةِ في الأحْياءِ لأنَّ مُعْطِيَ الشَيْءِ لايَكُونُ فاقِدَهُ .