تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
كَالشَمْسِ في إشْراقِهَا والنارِ في إحْراقِهَا . والعالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَى اللَّهِ تعالى . والمُحْدَثُ هُوَ الَّذِي وُجُودُهُ مَسْبُوقٌ بِالغَيْرِ أوْ بِالعَدَمِ ، والقَديمُ بِخِلافِهِ . والجِسْمُ هو المُتَحَيِّزُ الَّذِي يَقْبَلُ القِسْمَةَ في الجِهَاتِ الثَلاثِ . والحَيِّزُ والمَكانُ شَيْءٌ واحِدٌ ، وهُو الفَراغُ المُتَوَهَّمُ الَّذِي يَشْغُلُهُ الأجْسامُ بِالحُصُولِ فيهِ . والحَرَكَةُ هِيَ حُصُولُ الجِسْمِ في مَكانٍ بَعْدَ مَكانٍ آخَرَ . والسكُونُ هُو حُصُولُ ثانٍ في مَكانٍ واحِدٍ . إذَا تَقَرَّرَ هذا فَنَقُولُ : كُلَّمَا كانَ العَالَمُ مُحْدَثاً كانَ المُؤَثِّرُ فيهِ - وهُوَ اللَّهُ تعالى - قادِراً مُخْتاراً ، فَهُنا دَعْوَيانِ : الأولى : أنَّ العالَمَ مُحْدَثٌ . والثانِيَةُ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اخْتيارُ الصانِعِ . أمّا بَيانُ الدَعْوَى الأولى : فَلأنَّ المُرادَ بِالعالَمِ عِنْدَ المُتَكَلِّمينَ هُوَ السَمَاواتُ والأرْضُ وما فيهِمَا وما بَيْنَهُما ، وذلك إمّا أجْسامٌ أوْ أعْراضٌ ، وكِلاهُمَا حادِثانِ . أمّا الأجْسامُ فَلأَنَّها لاتَخْلُو مِنَ الحَرَكَةِ والسكُونِ الحادِثَينِ « 1 » وكُلُّ ما لايَخْلُو مِنَ الحَوادِثِ فَهُوَ حادِثٌ . أمّا أَنَّهُ لايَخْلُو مِنَ الحَرَكَةِ والسكُونِ فَلأ نَّ كُلَّ جِسْمٍ لابُدَّ لَهُ مِنْ مَكانٍ ضَرُورَةً ، وحِينَئِذٍ إمّا أنْ يَكُونَ لابِثاً فيهِ فَهُوَ السّاكِنُ ، أوْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ وهوَ المُتَحَرِّكُ ، إذْ لاواسِطَةَ
هامش
( 1 ) والظاهِرُ أنَّ الحَوادثَ أعَمُّ مِنَ الحَرَكَةِ والسكونِ ، لأنَّ الاجْتِماعَ والافْتِراقَ أيضاً مِن‌َالحَوادِثِ ، فَالحَوادِثُ تَكونُ أرْبَعَةً ، والمُرادُ بِالاجْتِماعِ هو وُقوعُ الجِسْمَيْنِ مُتَجانِبَيْنِ بِحَيثُ لايُمْكِنُ إيقاعُ جِسْمٍ ثالِثٍ بَيْنَهُما ، وبِالافْتِراقِ إمْكانُ ذلكَ كَما قَدَّمْنا .