شرح
كَالشَمْسِ في إشْراقِهَا والنارِ في إحْراقِهَا .
والعالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَى اللَّهِ تعالى .
والمُحْدَثُ هُوَ الَّذِي وُجُودُهُ مَسْبُوقٌ بِالغَيْرِ أوْ بِالعَدَمِ ، والقَديمُ بِخِلافِهِ .
والجِسْمُ هو المُتَحَيِّزُ الَّذِي يَقْبَلُ القِسْمَةَ في الجِهَاتِ الثَلاثِ .
والحَيِّزُ والمَكانُ شَيْءٌ واحِدٌ ، وهُو الفَراغُ المُتَوَهَّمُ الَّذِي يَشْغُلُهُ الأجْسامُ بِالحُصُولِ فيهِ .
والحَرَكَةُ هِيَ حُصُولُ الجِسْمِ في مَكانٍ بَعْدَ مَكانٍ آخَرَ . والسكُونُ هُو حُصُولُ ثانٍ في مَكانٍ واحِدٍ .
إذَا تَقَرَّرَ هذا فَنَقُولُ : كُلَّمَا كانَ العَالَمُ مُحْدَثاً كانَ المُؤَثِّرُ فيهِ - وهُوَ اللَّهُ تعالى - قادِراً مُخْتاراً ، فَهُنا دَعْوَيانِ :
الأولى : أنَّ العالَمَ مُحْدَثٌ .
والثانِيَةُ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اخْتيارُ الصانِعِ .
أمّا بَيانُ الدَعْوَى الأولى : فَلأنَّ المُرادَ بِالعالَمِ عِنْدَ المُتَكَلِّمينَ هُوَ السَمَاواتُ والأرْضُ وما فيهِمَا وما بَيْنَهُما ، وذلك إمّا أجْسامٌ أوْ أعْراضٌ ، وكِلاهُمَا حادِثانِ .
أمّا الأجْسامُ فَلأَنَّها لاتَخْلُو مِنَ الحَرَكَةِ والسكُونِ الحادِثَينِ « 1 » وكُلُّ ما لايَخْلُو مِنَ الحَوادِثِ فَهُوَ حادِثٌ .
أمّا أَنَّهُ لايَخْلُو مِنَ الحَرَكَةِ والسكُونِ فَلأ نَّ كُلَّ جِسْمٍ لابُدَّ لَهُ مِنْ مَكانٍ ضَرُورَةً ، وحِينَئِذٍ إمّا أنْ يَكُونَ لابِثاً فيهِ فَهُوَ السّاكِنُ ، أوْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ وهوَ المُتَحَرِّكُ ، إذْ لاواسِطَةَ
هامش
( 1 ) والظاهِرُ أنَّ الحَوادثَ أعَمُّ مِنَ الحَرَكَةِ والسكونِ ، لأنَّ الاجْتِماعَ والافْتِراقَ أيضاً مِنَالحَوادِثِ ، فَالحَوادِثُ تَكونُ أرْبَعَةً ، والمُرادُ بِالاجْتِماعِ هو وُقوعُ الجِسْمَيْنِ مُتَجانِبَيْنِ بِحَيثُ لايُمْكِنُ إيقاعُ جِسْمٍ ثالِثٍ بَيْنَهُما ، وبِالافْتِراقِ إمْكانُ ذلكَ كَما قَدَّمْنا .