تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
بَيْنَهُمَا بِالضَرُورَةِ . وأمّا أَنَّهُمَا حادِثانِ فَلأَنَّهُمَا مَسْبُوقانِ بِالغَيرِ ، ولاشَيْءَ مِنَ القَديمِ بِمَسْبُوقٍ بِالغَيرِ فَلاشَيْءَ مِنَ الحَرَكَةِ والسكُونِ بِقَديمٍ ، فَيَكُونانِ حادِثَيْنِ ، إذْ لاواسِطَةَ بَيْنَ القَديمِ والحادِثِ . وأمّا أَنَّهُمَا مَسْبُوقانِ بِالغَيرِ فَلأنَّ الحَرَكَةَ عِبارَةٌ عَنِ الحُصُولِ الأوّلِ في المَكانِ الثاني فَيَكونُ مَسْبُوقاً بِالمَكانِ الأوّلِ ضَرُورَةً ، والسكُونُ عِبارَةٌ عَنِ الحُصُولِ الثاني في المَكانِ الأوّلِ فَيَكُونُ مَسْبوقاً بِالحُصُولِ الأوّلِ بِالضَرورَةِ . وأمّا أنَّ كُلَّ ما لايَخْلُو مِنَ الحَوادِثِ فَهُوَ حادِثٌ فَلأَنَّهُ لَوْ لَم‌ْيَكُنْ حادِثاً لَكانَ قَديماً ، وحينَئِذٍ إمّا أنْ يَكونَ مَعَهُ في قِدَمِهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الحَوادِثِ اللازمَةِ لَهُ أو لايَكونَ . فَإنْ كانَ الأوّلُ لَزِمَ اجْتِماعُ القِدَمِ وَالحُدُوثِ مَعاً في شَيْءٍ واحِدٍ ، وهو مُحالٌ . وإنْ كانَ الثاني يَلْزَمُ بُطْلانُ ما عُلِمَ بِالضَرُورَةِ ، وهو امْتِناعُ انْفِكاكِ الحَوادِثِ عَنْهُ ، وهو مُحالٌ . وأمّا الأعْراضُ فَلأَنَّها مُحْتاجَةٌ في وُجُودِهَا إلى الأجْسامِ ، والمُحْتاجُ إلى المُحْدَثِ أوْلَى « 1 » بِالحُدوثِ . وأمّا بَيانُ الدَعْوَىالثانِية : فَهُوَ أن‌َّالمُحْدَثَ لَمَّا اتَّصَفَ ماهِيَّتُهُ بِالعَدَمِ تارَةً وبِالوُجُودِ اخْرى كانَ مُمْكِناً ، فَيَفْتَقِرُ إلى المُؤَثِّرِ ، فَإنْ كانَ مُخْتاراً فَهوَ المطلوبُ ، وإنْ كانَ مُوجَباً لَمْ يَتَخَلَّفْ أثَرُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُ قِدَمُ « 2 » أثَرِهِ ، لَكِنْ ثَبَتَ حُدوثُهُ فَيَلْزَمُ
هامش
( 1 ) بَيانُ أوْلَوِيَّةِ الأعْراضِ بِالحُدوثِ مِنَ الأجْسامِ غِناءُ الأجْسامِ عَنِ الأعْراضِ واسْتِقْلالُهَا عَنها واحْتِياجُ الأعْراضِ في وُجُودِها إلى الأجْسامِ . ( 2 ) المُرادُ مِنَ القِدَمِ هُنا هُوَ القِدَمُ الزَمانِيُّ لا الذاتِيُّ كَما هَو ظاهِرٌ .