الفَصْلُ الثاني « 1 » في صِفاتِهِ الثُبُوتِيَّةِ
وهِىَ ثَمَانِيَةٌ « 2 » :
الأولى : أَنَّهُ تعالى قادِرٌ مُختارٌ ، لأنَّ العالَمَ مُحْدَثٌ « 3 » لأنَّهُ جِسْمٌ ، وكُلُّ جِسمٍ لايَنْفَكُّ عَنِ الحَوادِثِ ، أعْني الحَرَكَةَ والسكونَ « 4 » .
شرح
قال : « الفَصْلُ الثاني : في صِفاتِهِ الثُبُوتِيَّةِ . . . إلخ .
هامش
( 1 ) تَأخيرُ هذا الفَصْلِ عَنِالسابق لِمُقْتَضَى قاعدةِ الفَرْعِيَّةِ ، حَيثُإنَّ الصِفَةَ فَرْعُ وُجُودِالمَوْصُوفِ ، فَما لَمْيَثْبُتْ وُجُودُ المَوْصُوفِ لايُمْكِنُ ثُبوتُ الصِفَةِ لأنَّ وجودَ الصِفَةِ بِلا مَوْصُوفٍ مُحالٌ .
( 2 ) تَحْديدُ الثُبُوتِيَّةِ بِالثمانِيَةِ - مَعَ أنَّ كَمالاتِهِ تعالى غَيرُ مُتَناهِيَةٍ - أمْرٌ مَفْهومِيٌّ لامِصْداقيٌّ لِعَدَمِ المَحْدُودِيَّةِ لِمِصْداقِ هذهِ الكَمالاتِ ، ولاإشْكالَ في تَعَدُّدِهَا مَفْهُوماً . ومِنْ جَهَةٍ اخْرَى أنَّ جَميعَ كَمالاتِهِ الغَيرِ المُتَناهِيَةِ تَرجَعُ إلى هذِهِ الثَمانِيَةِ .
( 3 ) أيْ مَوْصُوفٌ بِالوُجُودِالمَسْبوقِ بِالعَدَمِ أوْبِالغَيرِ ، وهذا دليلٌ وإنْ اسْتَدَلَّ المُصَنِّفُبِهِ عَلىإثْباتِ القُدرَةِ ، وَلكِنْ يُمْكِنُ الاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى وُجُودِ البارِي كَما ذَكَرَهُ الشارِحُ عِنْدَ إثْباتِ الصانِعِ .
( 4 ) وكذا الاجْتِماعَ والافْتِراقَ . تَوْضِيحُهُمَا : أنَّ كُلَّ جِسْمَينِ في العالَمِ إمَّا أنْ يُمْكِنَ بَيْنَهُما وُقُوعُجِسْمٍ آخَرٍ أوْ لا . فَالأوّلُ هُوَ الافْتِراقُ ، والثاني هُوَ الاجْتِماعُ ولَمْ نَدْرِ لِماذا تَرَكا ولَمْ يَذْكُراهُمَا مِنَ الحوادِثِ .