تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
فَلِذَلِكَ ابْتَدَأ بِهِ ، وقَدَّمَ لِبَيانِهِ مُقَدَّمَةً في تَقْسيمِ المَعْقُولِ ، لِتَوَقُّفِ الدليلِ الآتي عَلى بَيانِهَا . وتَقْريرُهَا : أنّ كُلّ مَعْقُولٍ - وهو الصورَةُ الحَاصِلَةُ في العَقْلِ إذَا نَسَبْنَا إلَيهِ الوُجُودَ الخارِجِيَّ - فَإمّا أنْ يَصِحّ اتّصافُهُ بِهِ أوْ لا ، فَإنْ لَمْ يَصِحّ اتّصافُهُ بِهِ لِذاتِهِ فَهُوَ مُمْتَنِعُ الوُجُودِ لِذاتِهِ ، كَشَريكِ البارِي . وإنْ صَحّ اتِّصافُهُ بِهِ فَإمّا أنْ يَجِبَ اتِّصافُهُ بِهِ لِذاتِهِ أوْ لا . والأوّلُ هو الواجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ ، وهُوَ اللَّهُ تعالى لاغَيْرُ . والثاني ، هو مُمْكِنُ الوُجُودِ لِذاتِهِ ، وهو مَا عَدا الواجِبِ مِنَ الموجُوداتِ . وإنّما قَيَّدْنَا الواجِبَ بِكَوْنِهِ لِذاتِهِ احْتِرازاً مِنَ الواجِبِ لِغَيْرِهِ كَوُجُوبِ وُجُودِ المَعْلُولِ عِنْدَ حُصُولِ عِلَّتِهِ التامَّةِ ، فَإنّهُ يَجِبُ وُجُودُهُ ، لَكِنْ لا لِذاتِهِ ، بَلْ لِوُجُودِ عِلّتِهِ التامّةِ . وقَيَّدْنَا المُمْتَنِعَ أيضاً بِكَوْنِهِ لِذاتِهِ احْتِرازاً مِنَ المُمْتَنِعِ لِغَيْرِهِ كَامْتِناعِ وُجُودِ المَعْلُولِ عِندَ عَدَمِ عِلّتِهِ . وهَذانِ القِسْمانِ داخِلانِ في قِسْمِ المُمْكِنِ . وأمّا المُمْكِنُ فَلايَكُونُ وُجُودُهُ لِغَيرِهِ « 1 » ، فَلا فائِدَةَ في قَيدِهِ لِذاتِهِ إلّالِبَيانِ أنّهُ لايَكُونُ إلّاكَذَلِكَ لا لِلاحْتِرازِ عَنْ غَيرِهِ « 2 » . ولَنُتِمَّ هذا البَحْثَ بِذِكْرِ فائِدَتَيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِما المَباحِثُ الآتِيَةُ : [ الفائدة ] الأولى : في خَواصِّ الواجِبِ لِذاتِهِ ، وهِيَ خَمْسَةٌ : الأولى : أَنَّهُ لايَكُونُ وُجُودُهُ واجِباً لِذاتِهِ ولِغَيْرِهِ مَعاً ، وإلّا لَكانَ وُجُودُهُ مُرْتَفِعاً عِنْدَ ارْتِفاعِ وُجُودِ ذَلِكَ الغَيرِ ، فَلايَكُونُ واجِباً لِذاتِهِ ، هَذا خُلْفٌ .
هامش
قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً »( الطلاق : 12 ) في هذه الآيَةِ جُعِلَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ غايَةً لِخَلْقِ السماواتِ والأرْضِ . وأمّا مِن جِهَةِ الْعَمَلِ فَقَد جُعِلَتْ عِبادَةُ اللَّهِ غَايَةً لِخَلْقِ الجِنّ والإنْسِ . ( 1 ) والأولَى أنْ يُعَبِّرَ الشارِحُ هكَذا : « فَلا يَكونُ إمْكانُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ لِذاتِهِ » لِيَرْتَفِعَ الإبْهامُ عَنْ تَعْبِيرِهِ . ( 2 ) بِهذا البُرْهانِ أثْبَتَ المُصنّفُ والشارِحُ عَدَمَ امْتِناعِ وُجُودٍ واجِبٍ لِذاتِهِ وإنْ لَم‌ْيُصَرّحا بِهِ .