تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
ضَرُورِيَّةً ، لأنَّ المَعْلُومَ ضَرُورَةً هُوَ الَّذِي لايَخْتَلِفُ فِيهِ العُقَلاءُ ، بَلْ يَحْصُلُ العِلْمُ بِأدْنَى سَبَبٍ مِنْ تَوَجُّهِ العَقْلِ إلَيْهِ والإحْساسِ بِهِ ، كَالحُكْمِ بِأنَّ الوَاحِدَ نِصْفُ الاثْنَيْنِ ، وأنَّ النَارَ حَارَّةٌ ، والشَمْسَ مُضِيئَةٌ ، وأنَّ لَنَا خَوْفاً وغَضَباً وقُوَّةً وضَعْفاً . وغَيْرَ ذَلِكَ . والمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، لِوُقُوعِ الاخْتِلافِ فِيها ، ولِعَدَمِ حُصُولِهَا بِمُجَرَّد تَوَجُّهِ العَقْلِ إلَيْهَا ، ولِعَدَمِ كَوْنِهَا حِسِّيَّةً . فَتَعَيَّنَ الأوّلُ لانْحِصَارِ العِلْمِ فِي الضَرُورِيِّ والنَظَرِيِّ ، فَيَكُونُ النَظَرُ والاسْتِدْلالُ وَاجِباً ، لأنَّ مَا لايَتِمُّ الوَاجِبُ المُطْلَقُ إلَّابِهِ وكَانَ مَقْدُوراً عَلَيْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، لأنَّهُ إذا لَم‌ْيَجِبْ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الوَاجِبُ المُطْلَقُ فَإمَّا أنْ يَبْقَى الوَاجِبُ عَلى وُجُوبِهِ أوْ لا . فَمِنَ الأوّلِ يَلْزَمُ تَكْلِيفُ مَا لايُطَاقُ ، وهُوَ مُحَالٌ كَمَا سَيَأتِي ، ومِنَ الثَانِي يَلْزَمُ خُرُوجُ الوَاجِبِ المُطْلَقِ عَنْ كَوْنِهِ وَاجِباً مُطْلَقاً ، وهُوَ مُحَالٌ أيْضاً . والنَظَرُ هُوَ تَرْتِيبُ امُورٍ مَعْلُومَةٍ لِلتَّأدِّي إلَى أمْرٍ آخَرَ . وبَيَانُ ذَلِكَ هُوَ : أنَّ النَفْسَ يَتَصَوَّرُ المَطْلُوبَ أوّلًا ، ثُمَّ يُحَصِّلُ المُقَدَّمَاتِ الصَالِحَةَ لِلاسْتِدْلالِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرَتِّبُهَا تَرْتِيباً يُؤَدِّي إلَى العِلْمِ بِهِ . وَلايَجُوزُ مَعْرِفَةُ اللهِ تعالى بِالتَقْلِيدِ « 1 » . والتقْلِيدُ هُوَ قَبُولُ قَوْلِ الغَيْرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ . وإنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ « 2 » لِوَجْهَيْنِ : الأوّلُ : أَنَّهُ إذَا تَسَاوى النَاسُ فِي العِلْمِ واخْتَلَفُوا فِي المُعْتَقَدَاتِ ، فَإمَّا أنْ يَعْتَقِدَ المُكَلَّفُ جَمِيعَ مَا يَعْتَقِدُونَهُ فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ المُتَنَافِيَاتِ أو البَعْضَ دُونَ بَعْضٍ ، فَإمَّا أنْ يَكُونَ لِمُرَجِّحٍ أوْ لا ، فَإنْ كَانَ الأوّلُ فَالمُرَجِّحُ هُوَ الدَلِيلُ ، وإنْ كَانَ الثَانِي فَيَلْزَمُ
هامش
( 1 ) وَلَكِنْ جَوَّزَهُ الإمَامُ الخُمِيني رحمه الله إذَا حَصَلَ بِهِ اليَقِينُ . ونَحْنُ نَقُولُ : إنْ كَانَ التقْلِيدُ سَبَباًلِحُصُولِ اليَقِينِ يَصِيرُ دَلِيلًا ويَخْرُجُ عَنْ مُوضُوعِ التقْلِيد . ( 2 ) أيْ عَدَمَ جَوَازِ مَعْرِفَتِهِ تعالى بِالتَقْلِيدِ .