بِالدَلِيلِ لا بِالتَقْلِيدِ .
شرح
وأمَّا الدَلِيلُ السَمْعِيُّ فَلِوَجْهَيْنِ :
الأوّلُ : قَوْلُهُ تعالى :« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »« 1 » والأمْرُ لِلوُجُوبِ . « 2 »
والثَانِي : لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تعالى : « إنَّ فِي خَلْقِ السَمَوَاتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيلِ والنَهَارِ لآيَاتٍ لُاولِي الألبَابِ » « 3 » .
قَالَ النَبِيُّ صلى الله عليه وآله : « وَيْلٌ لِمَنْ لاكَهَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ ثُمَّ لَمْ يَتَدَبَّرْهَا » « 4 »
رَتَّبَ الذَمَّ عَلى تَقْديرِ عَدَمِ تَدَبُّرِهَا ، أيْ عَدَمِ الاسْتِدْلالِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ عَنْ ذِكْرِ الأجْرَامِ السَماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ ، بِمَا فِيها مِنْ آثَارِ الصُنْعِ والقُدْرَةِ والعِلْمِ بِذَلِكَ ، الدَالَّةِ عَلى وُجُودِ صانِعِهَا وقُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ ، فَيَكُونُ النَظَرُ والاسْتِدْلالُ وَاجِباً ، وهُوَ المَطْلُوبُ .
قَالَ : « بِالدَلِيلِ لا بِالتَقْلِيدِ » .
أقُولُ : الدَلِيلُ لُغَةً ، هُوَ المُرْشِدُ « 5 » والدَالُّ ، واصْطِلاحاً هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنَ العِلْمِ بِهِ العِلْمُ بِشَيءٍ آخَرَ .
ولَمَّا وَجَبَتِ المَعْرِفَةُ وَجَبَ أنْ تَكُونَ بِالنَظَرِ والاسْتِدْلالِ ، لأنَّهَا لَيْسَتْ
هامش
( 1 ) محمّد صلى الله عليه وآله : 19 .
( 2 ) بَيْنَ العِلْمِ والإيمَانِ فَرْقٌ وَاضِحٌ ، فَوَاضِحٌ أيْضاً أنَّ العِلْمَ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تعالى بِالمَعْنى المُتَعارَفِ لايَكْفِي ولايَنْبَغِي ، فَالمُرادُ مِنَ العِلْمِ هُنَا هُوَ العِلْمُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يُقَارِنُ بِالاعْتِقادِ .
( 3 ) آل عمران : 190 .
( 4 ) مجمعالبحرين : 4 / 154 ، رسائل الشهيد الثاني : 128 . وراجع أيضاً مجمع البيان : 2 / 470 وتفسيرالصافي : 1 / 409 ، وبحارالأنوار : 66 / 35 و 250 وفيها « ويلٌلمن لاكها بين فكّيه ولميتأمّل » .
( 5 ) الفَرْقُ بَيْنَالرُشْدِ والكَمَالِ هُوَ : أنَّ الكَمَالَ أعَمُّ مِنَ الرُشْدِ فِي الامُورِ المَطْلُوبَةِ وغَيْرِ المَطْلُوبَةِ ، وَلَكِنَّ الرُشْدَ هُوَ الكَمَالُ فِي المَطْلُوبَةِ مِنَ الامُورِ . فَإذَنْ إطْلاقُ الرُشْدِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلامِ الشَارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ .