تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أجْمَعَ العُلَمَاءُ كافَّةً عَلى وُجوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تعالى وصِفَاتِهِ الثُبُوتِيَّةِ والسَلْبِيَّةِ ومَا يَصِحُّ عَلَيْهِ ومَا يَمْتَنِعُ عَنْهُ « 1 » والنُبُوَّةِ والإمَامَةِ والمَعَادِ .
شرح
و « المُكَلَّفُ » هُوَ الإنْسَانُ الحَيُّ البَالِغُ العَاقِلُ ، فَالمَيِّتُ والصَبِيُّ والمَجْنُونُ لَيْسُوا بِمُكَلَّفِينَ . و « الأُصُولُ » : جَمْعُ الأصْلِ ، وهُوَ مَا يَبْتَنِي عَلَيهِ غَيْرُهُ . و « الدِينُ » لُغَةً : الجَزَاءُ ، ومِنْهُ قَوْلُ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله : « كَمَا تَدِينُ تُدَانُ » « 2 » واصْطِلاحاً : هُوَ الطَرِيقَةُ والشَرِيعَةُ ، وهُوَ المُرَادُ هُنَا . « 3 » وسُمِّيَ هَذَا الفَنُّ اصُولَ الدِينِ ؛ لأنَّ سَائِرَ العُلُومِ الدِينِيَّةِ مِنَ الحَدِيثِ والفِقْهِ والتفْسِيرِ مَبْنِيَّةٌ عَلَيهِ ، فَإنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلى صِدْقِ الرَسُولِ ، وصِدْقُ الرَسُولِ مُتَوَقِّفٌ عَلى ثُبُوتِ المُرْسِلِ وصِفَاتِهِ وعَدْلِهِ وامْتِنَاعِ القُبحِ عَلَيهِ . وعِلْمُ الأُصُولِ وهُوَ مَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ وَحْدَانِيَّةِ اللهِ تعالى وصِفَاتِهِ وعَدْلِهِ ونُبُوَّةِ الأنْبِيَاءِ والإقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ النَبِيُّ وإمَامَةِ الأئِمَّةِ والمَعَادِ . « 4 » قَالَ : « أجْمَعَ العُلَمَاءُ كافَّةً . . . إلخ » . أقُولُ : اتَّفَقَ أهْلُ الحَلِّ والعَقْدِ مِنْ امَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَلى وُجُوبِ هَذِهِ المَعَارِفِ .
هامش
( 1 ) وَالحَقُّ أن‌َّهَذَيْنِ ( مَايَصِحُّ عَلَيْهِ ويَمْتَنِعُ عَنْهُ ) يَنْدَرِجَانِ تَحْتَ العَدْل‌ِأوْ تَحْت‌َالثُّبُوتِيَّةِ والسَلْبِيَّةِ . ( 2 ) معانيالأخبار : 47 ، الخصال : 332 ، تحف‌العقول : 8 . وهو مِنْ أمْثالِ العَرَبِ أيضاً ، راجع ( الكامل لِلمُبَرّد : ج 1 ص 192 ، ولسان العرب : مادّة « دين » ، وجمهرة اللغة : 688 ) . ( 3 ) وَالحَقُّ أنَّ هذا المَعْنَى لِمَادَّةِ « دال وياء ونون » لَيْسَ بِمَعْنىً جَامِعٍ كَي يُجْمَعَ بِهِ جَمِيعُ مَعَانِيهِ فِي جَمِيعِ مُشْتَقَّاتِهِ كَالدَّيْنِ ، بَلْ مَعْنَاهُ الجَامِعُ هُوَ هذا : « الدِّينُ عِبَارَةٌ عَنْ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ غَيْرِ مَادِّيَّةٍ ثَابِتَةٍ لاتَتَغَيَّرُ مَعَ أنَّ الشَرِيعَةَ تُلازِمُ التغَيُّرَ لاقْتِضَاءِ شَرَايِطِ الأزْمَانِ والأشْخَاصِ » . ( 4 ) وَالحَقُّ لُزُومُ التصْرِيحِ فِي هذا التعْرِيفِ بِعِلْمِ اصُولِ الدِينِ حَتَّى لايَشْتَبِهَ بِعِلْمِ اصُولِ الفِقْهِ .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 12 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله