تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وإجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ اتِّفَاقاً ، أمَّا عِنْدَنَا فَلِدُخُولِ المَعْصُومِ عليه السلام فِيهِمْ ، وأمَّا عِنْدَ الغَيْرِ فَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله : « لاتَجْتَمِعُ امَّتِي عَلى خَطَأٍ » « 1 » . والدَلِيلُ عَلَى وُجُوبِ المَعْرِفَةِ - سَنَداً لِلإجْمَاعِ - عَلَى وَجْهَيْنِ [ نَوعَيْنِ ] : عَقْلِيٍّ وسَمْعِيٍّ . أمَّا الأوّلُ فَلِوَجْهَيْنِ : الأوّلُ : أَنَّهَا دَافِعَةٌ لِلْخَوفِ الحَاصِلِ لِلإنْسَانِ مِنَ الاخْتِلافِ ، ودَفْعُ الخَوفِ وَاجِبٌ ، لأنَّهُ ألَمٌ نَفْسَانِيٌّ يُمْكِنُ دَفْعُهُ ، فَيَحْكُمُ العَقْلُ بِوُجُوبِ دَفْعِهِ ، فَيَجِبُ دَفْعُهُ . « 2 » الثَانِي : أنَّ شُكْرَ المُنْعِمِ وَاجِبٌ ، ولايَتِمُّ إلَّابِالمَعْرِفَةِ . أمَّا أنَّهُ وَاجِبٌ فَلاسْتِحْقَاقِ الذَمِّ عِنْدَ العُقَلاءِ بِتَرْكِهِ . وأمَّا أَنَّهُ لايَتِمُّ إلَّابِالمَعْرِفَةِ فَلأنَّ الشُكْرَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَ المَشْكُورِ ، فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِمَعْرِفَتِهِ ، وإلَّا لَمْ يَكُنْ شُكْراً . والبَارِي تعالى مُنْعِمٌ ، فَيَجِبُ شُكْرُهُ ، فَيَجِبُ مَعْرِفَتُهُ « 3 » . ولَمَّا كَانَ التكْلِيفُ وَاجِباً فِي الحِكْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَجَبَ مَعْرِفَةُ مُبَلِّغِهِ وهُوَ النَبِيُّ صلى الله عليه وآله ، وحَافِظِهِ وهُوَ الإمَامُ ، ومَعْرِفَةُ المَعَادِ لاسْتِلْزَامِ التكْلِيفِ وُجُوبَ الجَزَاءِ .
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي : ج 4 ص 405 ح 2167 . إنْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ هذا الخَبَرِ فَهُوَ مُوَجَّهٌ بِأنَّ أحَداً مِن‌َالمُجْمِعِينَ هُوَ المَعْصُومُ عليه السلام وإلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ كَمَا يَأتِي فِي إثْبَاتِ عِصْمَةِ الإمَامِ . ( 2 ) الفَرْقُ بَيْنَ هذا الدَلِيلِ والدَلِيلِ الآتِي هُوَ : أنَّ الأوّلَ أعَمُّ مَورِداً لأنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ وُجُوبُ جَمِيعِ المَعَارِفِ ، ولايَثْبُتُ بِالدَلِيلِ الآتِي إلَّاوُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ . ( 3 ) والدَلِيلُ الثَالِثُ فِي المَقامِ هُوَ أنَّ الجَهْلَ بِالمُوجِدِ والخالِقِ نَقْصٌ والعِلْمُ بِهِ كَمالٌ ، فَرَفْعُ النَقْص‌ِوَاجِبٌ لِتَحْصِيلِ هذا الكَمَالِ العِلْمِيِّ ، فَيَجِبُ رَفْعُ هذا النَقْصِ وتَحْصِيلُ كَمالِ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ بِحُكْمِ العَقْلِ القَطْعِيِّ . وهَكَذَا فِي بَابِ مَقْصَدِ الخَلْقِ والمَصِيرِ إلَيهِ ومِنْها يَظْهَرُ وُجُوبُ المَعْرِفَةِ بِالمَعادِ والنَبِيِّ والإمَامِ لأَ نَّ فِي عَدَمِ حُصُولِهَا ألَمٌ نَفْسانِيٌّ لِمَنْ كانَ فِكْرُهُ حُرّاً .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 13 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله