تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
في فُجُورِهِمْ وعِصْيانِهِمْ وهُمُ الكُفّارُ ، بِدَليلِ قَوْلِهِ تعالى :« أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ »« 1 » تَوْفِيقاً بَيْنَهُ وبَيْنَ الآياتِ الدالَّةِ على اخْتِصاصِ العِقابِ بِالكُفّارِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ تعالى :« إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ »« 2 ».وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ . ثُمَّ اعْلَمْ ، أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ إنّما يُعاقَبُ إذا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ أحَدُ الأمْرَيْنِ : الأوّلُ : عَفْوُ اللَّهِ ، فَإنَّ عَفْوَهُ مَرْجُوٌّ مُتَوَقَّعٌ خُصُوصاً وقَدْ وَعَدَ بِهِ في قَوْلِهِ :« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »« 3 »« وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ »« 4 » و« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »« 5 » و« إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »« 6 ».وخُلفُ الوَعْدِ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ مِنَ الجَوادِ المُطْلَقِ ، ولِتَمَدُّحِهِ بِأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، ولَيْسَ ذَلِكَ مُتَوَجِّهاً إلى الصَغائِرِ ولا إلى الكَبائِرِ بَعْدَ التوْبَةِ لِلإجْماعِ « 7 » على سُقُوطِ العِقابِ فِيهِمَا ، فَلا فائِدَةَ في العَفْوِ حِينَئِذٍ ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ الكَبائِرَ قَبْلَ التوْبَةِ وذَلِكَ هُوَ المَطْلُوبُ . الثانِي : شَفاعَةُ نَبِيِّنَا « 8 » رَسُول‌ِاللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَإن‌َّشَفاعَتَهُ مُتَوَقَّعَةٌ بَلْ واقِعَةٌ لِقَوْلِه‌ِتعالى :
هامش
مَعَ فَرْضِ مَوْتِهِ مُؤْمِناً . ويُمْكِنُ أنْ تُفَسَّرَ الآياتِ بِأنَّ بَعْضَ الكَبائِرِ يُوجِبُ سَلْبَ الإيمانِ حِينَ المَوْتِ ، فَيَمُوتُ صاحِبُها كافِراً ، فَحِينَئِذٍ يَبْقَى الخُلُودُ على مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ . ( 1 ) عَبَس : 42 . ( 2 ) النحل : 27 . ( 3 ) الشورى : 25 . ( 4 ) الشورى : 34 . ( 5 ) النساء : 48 و 116 . ( 6 ) الرعد : 6 . ( 7 ) لاحاجَةَ إلى التَمَسُّكِ بِالإجْماعِ في إثْباتِ المُدَّعَى بَعْدَ صَريحِ قَوْلِهِ تعالى« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ». ( النساء : 31 ) . ( 8 ) ثُبُوتُ الشَفاعَةِ وحَقِّيَّتُها إجْماعِيٌّ لِلُامَّةِ ، فَتَصِيرُ كَالضَرُورِيِّ . وَلَكِنْ أنْكَرَتْهَا الوَهَّابِيَّةُ لِزَعْمِهِم‌ْأنَّ القَوْلَ بِهَا نَوْعٌ مِنَ الشِرْكِ ، وهِيَ تُوجِبُ التجَرّي على العِصْيانِ . نَقُولُ في رَدِّ زَعْمِهِمُ الباطِلِ : أوّلًا : إنْ كانَ القَوْلُ بِهَا شِرْكاً يَجِبُ أنْ يَأمُرَ اللَّهُ تعالى في تَكْلِيفِهِ النَبِيَّ صلى الله عليه وآله بِالاسْتِغْفارِ لِلْمؤمنين بِالإشْراكِ ، وهُوَ مُحالٌ .