تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
لِقَوْلِهِ تعالى :« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »« 1 » ولِقَوْلِهِ تعالى :« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْعَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ »« 2 ».الرابعة : الّذينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ اولَئِكَ يَسْتَحِقُّونَ الثَوابَ الدَائِمِ مُطْلَقاً . والَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ اولَئِكَ يَسْتَحِقُّونَ العِقَابَ الدائِمَ مُطْلَقاً « 3 » . والَّذِي آمَنَ وخَلَطَ عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ، فَإنْ كانَ السَيِّئُ صَغِيْراً فذَلِكَ يَقَعُ مَغْفُوراً إجْماعاً ، وإنْ كانَ كَبِيراً فإمّا أنْ يُوافَى بِالتَوْبَةِ فَهُوَ مِنْ أهْلِ الثَوابِ مُطْلَقاً إجْماعاً ، وإنْ لَمْ يُوافَ بِهَا فإمّا أنْ يَسْتَحِقَّ الثَوابَ إيمانُهُ أوْ لا . والثاني باطِلٌ لاسْتِلْزامِهِ الظُلْمَ ولِقَوْلِهِ تعالى :« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »« 4 » فَتَعَيَّنَ الأوّلُ . فَإمّا أنْ يُثابَ ثُمَّ يُعاقَبَ ، وهُوَ باطِلٌ لِلإجْماعِ ، عَلَى أنَّ مَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ لايَخْرُجُ مِنْهَا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ بُطْلانُ العِقابِ ، أوْ يُعاقَبُ ثُمَّ يُثابُ ، وهُوَ المَطْلُوبُ . ولِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله في حَقِّ هَؤُلاءِ : « يَخْرُجونَ مِنَ النَارِ وَهُمْ كَالحِمَمِ ، أوْ كَالفَحْمِ فَيَرَاهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ فَيَقُولُونَ : هَؤُلاءِ جَهَنَّمِيُّونَ ، فَيُؤْمَرُ بِهِمْ فَيُغْمَسُونَ فِي عَيْنِ الحَيَوانِ ، فَيَخْرُجُونَ وَوُجُوهُهُمْ كَالبَدْرِ فِي لَيْلَةِ تَمامِهِ » « 5 » . وأمّا الآياتُ الدالَّةِ على عِقابِ العُصاةِ وخُلُودِهِمْ في النارِ ، فَالمُرادُ بِالخُلُودِ هو المَكْثُ الطَويلُ « 6 » ، واسْتِعْمالُهُ بِهَذَا المَعْنَى كَثِيرٌ . والمُرادُ بِالفُجّارِ والعُصاةِ الكامِلُونَ
هامش
( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) قَد تَقَدَّمَ ذِكْرُ وَجْهِ الإطْلاقِ في أمْثالِ هَذِهِ المَوارِدِ مِنْ قَبْلُ . ( 4 ) سورة الزَلزَلَة : 7 . لاتَشهَدُ الآيةُ عَلَى مُرادِ الشَارِحِ رحمه الله لأنَّ الآيَةَ تَذكُرُ رُؤْيَةَ العَمَلِ لا الإيمانِ ، إلّاأنْ نُفَسِّرَ الإيمانَ بِعَمَلٍ قَلْبِيٍّ ، ولابُعْدَ في صِحَّةِ هذا التفْسِيرِ . ( 5 ) مجمع‌البحرين : ج 1 ص 447 . ( 6 ) المُعَبَّرُ عنهُ بِالخُلُودِ النِسْبِيِّ ، أيْ يَكُونُ هذا المَكْثُ بِالنِسْبَةِ إلى مَكَثاتٍ كَثِيرَةٍ خالِداً . هذا
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 118 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله