تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَالأمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَهْىِ عَن‌ِالمُنْكَرِ « 1 » بِشَرْطِ أن‌ْيَعْلَمَ الآمِر والناهِي كَوْنَ المَعْرُوفِ مَعْرُوفاً والمُنْكَرِ مُنْكَراً ، وأنْ يَكُونا مِمَّا سَيَقَعَانِ ، فَإنَّ الأمْرَ بِالمَاضِي والنَهْيَ عَنْهُ عَبَثٌ وتَجْوِيزُ التأثِيرِ والأمْنُ مِنَ الضَرَرِ .
شرح
ودَفْعُ الضَرَرِ وإنْ كانَ مَظْنُوناً واجِبٌ ، فَيَنْدَمُ على القَبِيحِ لِكَوْنِهِ قَبِيحاً ، لالِخَوْفِ النارِ ولالِدَفْعِ الضَرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وإلّا لَمْ تَكُنْ تَوْبَةً « 2 » . ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ الذَنْبَ إمّا في حَقِّهِ تعالى أوْ في حَقِّ آدَمِيٍّ . فَإنْ كانَ في حَقِّهِ تعالى ، فَإمّا مِنْ فِعْلٍ قَبِيحٍ فَيَكْفي فِيهِ النَدَمُ والعَزْمُ عَلَى عَدَمِ المُعاوَدَةِ ، أوْ مِنْ إخْلالٍ بِواجِبٍ ، فَإمّا أنْ يَكُونَ وَقْتُهُ باقِياً فَيَأتِي بِهِ وذَلكَ هو التوْبَةُ مِنْهُ ، أوْ خَرَجَ وَقْتُهُ ، فَإمّا أنْ يَسْقُطَ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ كَصَلَاةِ العِيدِ فَيَكْفِي النَدَمُ والعَزْمُ ، أوْ لايَسْقُطُ فَيَجِبُ قَضاؤُهُ . وإنْ كانَ في حَقِّ آدَمِيٍّ ، فَإمّا أنْ يَكُونَ إضْلالًا في دِينٍ بِفَتْوَى خَطِيئَةٍ فَالتَوْبَةُ إرْشادُهُ وإعْلامُهُ بِالخَطاءِ ، أوْ ظُلْماً لِحَقٍّ مِنَ الحُقُوقِ فَالتَوْبَةُ مِنْهُ إيصالُهُ إلَيْهِ أوْ إلى وَارِثِهِ أوِ الاتِّهابُ ، وإنْ تَعَذَّرَ عَليهِ ذلك فَيَجِبُ العَزْمُ عَلَيهِ « 3 » . قال : « وَالأمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَهْيِ عَنِ المُنْكَرِ . . . إلخ » . أقول : الأمْرُ طَلَبُ الفِعْلِ مِنَ الغَيْرِ على جِهَةِ الاسْتِعْلاءِ ، والنَهْيُ طَلَبُ الترْكِ
هامش
( 1 ) هذا أيضاً عطفٌ على سوابقه ، أي يجب الإقرار بالأمرِ بالمعروف . وموضوع الأمرِ والنهيوكذا التوبة أيضاً من مقولةِ العمل والشريعة ، فلا يناسب البَحثَ عَنهما في كتابٍ كلاميٍّ . ( 2 ) مَطْلُوبُ الشَارِعِ هُوَ فِعْلُ التوْبَةِ بِأيِّ باعِثٍ كانَ ، فَالتَخْصِيصُ بِأنَّ التوْبَةَ يَجِبُ لُزُوماً لِقُبْحِ القَبِيحِ غَيْرُ تامٍّ . ومايَنْبَغِي العِلْمُ بِهِ في المَقامِ هُوَ إنْ كانَتِ التوْبَةُ عَنْ مُطْلَقِ القَبيحِ فَلَاتَقْبَلُ التبْعِيضَ ، وإنْ كانَتْ لِقُبْحٍ خاصٍّ في مَعْصِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَهِيَ قابِلَةٌ لِلتَبْعِيضِ . ( 3 ) ونَحْنُ نَقُولُ في صُورَةِ هذا التعَذُّرِ : لِمَ لايَجُوزُ الاسْتِغْفارُ لَهُ أو فِعْلُ الحَسَناتِ مُهدياً ثَوابَهَا إلَيْهِ يَقْصُدُ بِذَلِكَ أداءَ حَقِّهِ مَهْمَا أمْكَنْ لأنَّ المَيْسُورَ لايَسْقُطْ بِالمَعْسُورِ ؟