شرح
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »« 1 » ، وصاحِبُ الكَبيرَةِ مُؤْمِنٌ « 2 » لِتَصْدِيقِهِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وإقْرارِهِ بِمَا جاءَ بِهِ النَبِيُّ ، وذَلِكَ هو الإيمانُ ، إذِ الإيمانُ في اللُغَةِ هو التصْدِيقُ وهو هُنَا كذَلِكَ « 3 » . ولَيْسَتِ الأعْمالُ الصالِحَةُ جُزْءاً مِنْهُ لِعَطْفِهَا على الفِعْلِ المُقْتَضِي لِمُغايَرَتِهَا لَهُ ، وإذَا امِرَ بِالاسْتِغْفارِ لَمْيَتْرُكْهُ لِعِصْمَتِهِ ، واسْتِغْفَارُهُ مَقْبُولٌ لأُمَّتِهِ تَحْصِيلًا لِمَرْضاتِهِ لِقَوْلِهِ تعالى :« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »« 4 » هَذَا مَعَ
قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله : « ادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لأِهْلِ الكَبائِرِ مِنْ امَّتِي » .
واعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَنَا أنَّ الأئِمَّةَ عليهم السلام لَهُمُ الشَفاعَةُ في عُصاةِ شِيعَتِهِمْ ، كَمَا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ ، لإخْبارِهِمْ عليهم السلام بِذَلِكَ ، مَعَ عِصْمَتِهِمُ النافِيَةِ لِلكَذِبِ عَنْهُمْ .
الخامِسة : يَجِبُ « 5 » الإقْرارُ والتصْدِيقُ بِأحْوالِ القِيامَةِ وأوضاعِهَا ، وكَيفِيَّةِ الحِسابِ ، وخُرُوجِ الناسِ مِنْ قُبُورِهِمْ عُراةً ، وكَوْنِ كُلِّ نَفْسِ مَعَهَا سائِقٌ وشَهِيدٌ .
وأحْوالُ الناسِ في الجَنَّةِ ، وتَبايُنِ طَبَقاتِهِمْ ، وكَيفِيَّةِ نَعِيمِهَا مِنَ المَأكَلِ والمَشْرَبِ والمَنْكَحِ ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاعَيْنٌ رَأَتْ ، ولا اذُنٌ سَمِعَتْ ، ولاخَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ .
هامش
ثانِياً : أنَّ الشَفاعَةَ تَقَعُ في الجُمْلَةِ ، أيْ في مَجْمُوعِ المُؤْمِنينَ ، لابِالجُمْلَةِ حَتَّى تَشْتَمِلَ على جَميعِ آحادِهِمْ . مُضافاً إلى أنَّ مُنْكِرَها غافِلٌ عَمّا يَكُونُ في الإيمانِ بِهَا مِنَ اللُطْفِيَّةِ في الدُنْيَا .
( 1 ) محمّد : 19 .
( 2 ) إنْ بَقِيَ إيمانُهُ سالِماً مِنْ أثَرِ الكَبائِرِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا حَتَّى المَوْتَ .
( 3 ) هذا إشارَةٌ إلى أنَّ الإيمانَ بَسِيطٌ غَيْرُ مُرَكَّبٍ على رَأيِهِ ، وهُوَ المَشْهُورُ بَيْنَ العُلَماءِ . ومِنْهُمْالقائِلُونَ بِأنَّ الإيمانَ مُرَكَّبٌ مِنَ التصْدِيقِ والعَمَلِ أوْ مِنْهُمَا ومِنَ الإقْرارِ بِاللِسانِ . ولافائِدَةَ في طُولِ الكَلامِ في المَقامِ بَعْدَ أنْ كانَ قَوْلُ الأوّلُ مُبَرْهَناً مَرْضِيّاً .
( 4 ) الضحى : 5 .
( 5 ) إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْ اصُولِ الدِينِ لَهُ فُرُوعٌ ومُلْحَقاتٌ يَجِبُ الإقْرارُ بِهَا ، كَوُجُوبِ الاعْتِقادِبِأصْلِهَا وإنْ لَمْيَكُنِ الاعْتِقادُ بِالفُرُوعِ الاعْتِقادِيَّةِ بِالدَليلِ العَقْلِيِّ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الدليلُ النَقليّ .