تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
الثانية : يَجِبُ دَوامُ الثَوابِ والعِقابِ لِلمُسْتَحِقِّ مُطْلَقاً « 1 » ، كَمَا في حَقِّ مَنْ يَمُوتُ على إيمانِهِ ومَنْ يَمُوتُ على كُفْرِهِ ، لِدَوامِ المَدْحِ والذَمِّ عَلى ما يَسْتَحِقّانِ بِهِ « 2 » ويَحْصُلُ نَقِيضُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ لَم‌ْيَكُنْ دائِماً إذْ لاوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا ، ويَجِبُ أنْ يَكُونَا خالِصَيْنِ مِنْ مُخالَطَةِ الضِدِّ ، وإلّا لَمْ يَحْصُلْ مَفْهُومُهُمَا ، ويَجِبُ اقْتِرانُ الثَوابِ بِالتَعْظِيمِ والعِقابِ بِالإهانَةِ « 3 » ، لأنَّ فاعِلَ الطاعَةِ مُسْتَحِقٌّ لِلتَعْظِيمِ مُطْلَقاً وفاعِلَ المَعْصِيَةِ مُسْتَحِقٌّ لِلإهانَةِ مُطْلَقاً . الثالثة : اسْتِحْقاقُ الثَوابِ يَجُوزُ « 4 » تَوَقُّفُهُ عَلَى شَرْطٍ ، إذْ لَوْلا ذَلِكَ لَكانَ العارِفُ بِاللَّه‌ِتعالى مَع‌َجَهْلِهِ بِالنَبِيِّ صلى الله عليه وآله مُسْتَحِقاً لَهُ ، وهوباطِلٌ ، فَإذَن‌ْهُوَ مَشْرُوطٌ بِالمُوافاةِ « 5 »
هامش
( 1 ) لَفظُ « مُطْلَقاً » إشارَةٌ إلي صُدُورِ كُلِّ ما يُوجِبُ الثَوابَ أوِ العِقابَ عَنْهُ مِنَ العَمَلِ والخُلْق‌ِحَسَناً كانَ أوْ سَيِّئاً حَتَّى لايَنحَصِرَ دَوامُ الثَوابِ والعِقابِ فِي الإيمانِ أوِ الكُفْرِ . ( 2 ) اخِذَ الدَوامُ لِكُلٍّ مِنْهُما في تَعْريفِ كُلٍّ لِلمُسْتَحِقِّ بِناءً علَى أنَّ هَذَا الدَوامَ جُزْءٌ ذاتِيٌّ لِلثَواب‌ِوالعِقَابِ ولايَنْفَكُّ عَنْهُ ، لأنّهُ لَوِ انْفَكَّ عَنْهُ كانَ الثَوابُ عِقَاباً والعِقابُ ثَواباً . ( 3 ) الظاهِرُ أنَّ هذا التَعْلِيلَ لِوُجُوبِ هذا الاقْتِرانِ غَيْرُ تامٍّ . ويُمْكِنُ أنْ نَقُولَ : لَوْلا الاقْتِرانُ لَصَارَالثَوابُ عِوَضاً أوْ ناقِصاً والعِقابُ ناقِصاً ، إذْ يَجِبُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَكُونَ جِسْمانِيّاً ورُوحانِيّاً ، والتعْظِيمُ نِعْمَةٌ نَفْسانِيَّةٌ والإهانَةُ ألَمٌ ، كَذَلِكَ الَّذِي يَكْمُلُ بِهِ الثَوابُ والعِقابُ . مُضافاً إلى أنَّ الاقْتِرانَ قَيدٌ في كُلٍّ مِنَ الثَوابِ والعِقَابِ الَّذِي لَوْلاهُ لَما كانَ الثَوابُ ثَواباً والعِقابُ عِقاباً . ( 4 ) بل يجبُ . ( 5 ) المُرادُ بِالمُوافاةِ هو أنْ يَعْتَقِدَ بِجَمِيعِ مُتَعَلَّقاتِ الإيمانِ مِنَ الاعْتِقادِيّاتِ والإقْرارِيّاتِ مِن‌ْجِهَةٍ ويَدُومَ إيمانُهُ إلى أنْ يَمُوتَ مِنْ جِهَةٍ اخْرَى . وخُلاصَةُ القَوْلِ : الإيمانُ الَّذي يَحصُلُ بِهِ النَجاةُ مِنَ النارِ والفَوْزُ بِالجَنَّةِ لَهُ شُرُوطٌ أرْبَعَةٌ : الأوّل : الاسْتِقْرارُ ، أيْ لايَكُونُ في إيمانِهِ مُتَزَلْزِلًا . الثَاني : الاسْتِقْلالُ ، أيْ لايَكُونُ في إيمانِهِ مُقَلِّداً ، بَلْ كانَ إيمانُهُ حاصِلًا عَنِ التحْقِيقِ . الثالِثُ : الاسْتِمْرارُ حَتَّى يَمُوتَ مُؤْمِناً . الرابِعُ : الاسْتِجْماعُ ، أيْ استَجْمَعَ في إيمانِهِ جَمِيعَ المُتَعَلَّقاتِ ، كَمَا أشَرْنا إلَيْهِ كِراراً .