تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
وأوْجَبَتِ المُعْتَزِلَةُ العِقابَ لِلكافِرِ وصاحِبِ الكَبِيرَةِ حَتْماً « 1 » . وقَدْتَقَدَّمَ لَكَ مِن‌ْمَذْهَبِنَا مايَدُلُّ علىوُجُوبِ الثَوابِ عَقْلًا . وأمّا العِقابُ فَهُوَ وإنْ اشْتَمَلَ على اللُطْفِيَّةِ لَكِنْ لايُجْزَمُ بِوُقُوعِهِ في غَيْرِ الكافِرِ الَّذِي لايَمُوتُ عَلى كُفْرِهِ . وهُنا فَوائِدُ الأولى : يَسْتَحِق‌ُّالثَوابَ والمَدْحَ بِفِعْل‌ِالواجِبِ والمَنْدُوبِ « 2 » وفِعْل‌ِضِدِّالقَبِيحِ « 3 » أوِ الإخْلالِ بِهِ « 4 » بِشَرْطِ أنْ يَفْعَلَ الواجِبَ لِوُجُوبِهِ أوْ لِوَجْهِ وُجُوبِهِ ، والمَنْدُوبَ كذَلِكَ . وكَذَا فِعْلَ ضِدِّ القَبِيحِ أوِ الإخْلالَ بِهِ لِقُبْحِهِ لا لأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ ، ويَسْتَحِقُّ العِقابَ والذَمَّ بِفِعْلِ القَبِيحِ والإخْلالِ بِالواجِبِ « 5 » .
هامش
( 1 ) ونَحْنُ نَقُولُ : أمّا إيجابُهُمُ العِقابَ لِلكافِرِ فهو حَقٌّ لِوُجُودِ الآياتِ المُصَرِّحَةِ على ذَلِكَ في القُرْآنِ ، وحَصْرِ آياتٍ اخْرَى الثَوابَ والجَنَّةَ لِغَيْرِ الكافِرِ ولِعَدَمِ قابِلِيَّتِهِ لِثَوابٍ . وأمّا وُجُوبُ العِقابِ لِصاحِبِ الكَبِيرَةِ كَمَا ذَكَرَ الشَارِحُ رحمه الله غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهِ . نَعَمْ إنْ زالَ إيمانُهُ أو سُلِبَ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ إصْرارِهِ على الكَبائِرِ طُولَ عُمْرِهِ فَالآنَ يَمُوتُ بِلا تَوْبَةٍ فَحَقٌّ ، لأنّهُ كَمَا أنَّ الإيمانَ يُحَرِّكُهُ لِلعَمَلِ الصَالِحِ ويَمْنَعُهُ عَنِ القَبِيحِ فَكَذَلِكَ العَمَلُ الصَالِحُ المُسْتَدامُ يُقَوِّي إيمانَهُ والعَمَلُ القَبِيحُ المُسْتَدامُ يُوجِبُ ضَعْفَ إيمانِهِ حَتَّى يَزُولَ . ( 2 ) كَأنْ يُصَلِّيَ صَلاةً واجِبَةً لِوُجُوبِهَا أوِ المَنْدُوبَةَ لِنَدْبِهَا . ( 3 ) وضِدُّ القَبِيحِ أعَمٌّ مِنَ المَكْرُوهِ والمُحَرَّمِ . ( 4 ) كَأنْ يُخِلَّ بِقَتْلِ زيدٍ عمراً ويَدْعُوَ زيداً أنْ يُؤَخِّرَ قَتْلَهُ ، وأضْمَرَ في نَفْسِهِ : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَذَلِكَ أمراً حَتَّى يَنْجَرَّ إلى نجاةِ عَمْرو . ( 5 ) كُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ قَصْدِهِ غَيْرَ الوجوبِ أوْ غَيْرَ وَجْهِ الوُجُوبِ وغَيْرَ الإخْلالِ بِالقَبِيحِ لِقُبْحِهِ ، وهَكَذا يُسْتَحَقُّ المَدْحُ والثَوابُ إذا أخَلَّ بِفِعْلِ ضِدِّ القَبِيحِ كَنَهيِهِ غَيْرَهُ عَن فِعْلٍ مَكْرُوهٍ أوْ يَدْعُوَهُ إلى التأخِيرِ المَكْرُوهِ عَنْ وَقْتِهِ لأنَّهُ مَكْرُوهٌ ، ولايَقْصُدُ مِنْ دَعْوَتِهِ إلى التأخِيرِ إلّالأنَّ هَذَا الفِعْلَ مَكْرُوهٌ .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 116 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله