وَمِنْ ذَلِكَ الثَوابُ والعقابُ ، وتَفْصِيلُهُما المَنْقُولَةُ مِنْ جِهَةِ الشَرعِ صَلَواتُ اللَّهِ على الصادِعِ بِهِ .
شرح
المَنْدُوباتِ والنَصِّ على الأئِمَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ . أوْ بَعْدَ زَمانِهِ فَإمّا في دارِ التكْلِيفِ
كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيٍّ عليه السلام : « سَتُقاتِلُ بَعْدِي الناكِثينَ والقاسِطِينَ والمارِقينَ » « 1 »
أوْ بَعْدَ التكْلِيفِ كَأحْوالِ المَوْتِ وما بَعْدَهُ ، فَمِنْ ذَلِكَ عَذابُ القَبْرِ والصِراطُ والمِيزانُ والحِسابُ وإنْطاقُ الجَوارِحِ وتَطايُرُ الكُتُبِ وأحْوالُ القِيامَةِ وكَيفِيَّةُ حَشْرِ الأجْسامِ وأحْوالُ المُكَلَّفِينَ في البَعْثِ . ويَجِبُ الإقْرارُ بذَلِكَ أجْمَعَ « 2 » والتصْدِيقُ بِهِ ، لأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أمْرٌ مُمْكِنٌ لا اسْتِحالَةَ فِيهِ ، وقَدْ أخْبَرَ الصادِقُ بِوُقُوعِهِ ، فَيَكُونُ حَقّاً .
قال : « وَمِنْ ذَلِكَ الثَوابُ والعقابُ . . . إلخ » .
أقول : إنَّ مِنْ جُمْلَةِ ما جاءَ بِهِ النَبِيُّ صلى الله عليه وآله الثَوابُ والعِقابُ ، وقَدْ اخْتُلِفَ في أَنَّهُمَا مَعْلُومانِ عَقْلًا أمْ سَمْعاً « 3 » . أمَّا الأشاعِرَةُ فَقالُوا : سَمْعاً . وأمَّا المُعْتَزِلَةُ فَقالَ بَعْضُهُمْ بِأنَّ الثَوابَ سَمْعِيٌّ ، إذْ لايُناسِبُ الطاعاتِ ولا يُكافِي ما صَدَرَ عَنْهُ مِنَ النِعَمِ العَظِيمَةِ ، فَلا يَسْتَحِقُّ عَلَيهِ شَيْءٌ في مُقابَلَتِهَا ، وهو مَذْهَبُ البَلْخِيِّ . وقال مُعْتَزِلَةُ البَصْرَةِ : إنَّهُ عَقْلِيٌّ لاقْتِضاءِ التكْلِيفِ ذَلِكَ ، ولِقَوْلِهِ :« جَزاءً بِماكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 87 ح 106 ، البحار : ج 29 ص 429 ، وج 30 ص 588 .
( 2 ) أيْ يَجِبُ الإقْرارُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الحَقائِقِ ولايَسْتَثْنِي واحِدَةً مِنْهَا لأنَّ اسْتِثْناءَ واحِدَةٍ مِنْهَا فيالتَصْدِيقِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ مؤمِنٌ بِنُبُوَّةِ النَبِيِّ وإمامَةِ الإمامِ وعِصْمَتِهِمَا ومَعَ فَرْضِ صِدْقِ الخَبَرِ الصَادِرِ عَنْهُمَا يُنافِي إيمانَهُ بِهِمَا .
( 3 ) ويُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ - أيْ عَقْلِيَّةُ الثَوابِ وسَمْعِيَّتُهُ - بِأنَّ أصْلَ تَعَلُّقِ الثَوابِ عَقْلِيٌّواسْتِحْقاقِيٌّ ، ودَوامُهُ وشِدَّتُهُ كَمّاً وكَيفاً بِحَيْثُ لايَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ تَفَضُّلِيٌّ .
( 4 ) لم توجد آية بهذا اللفظ ، بلهُوَ مفادُ الآية 17 منسورة السجدة ، والآية 14 منسورة الأحقاف ، والآية 24 من سورة الواقعة . وهو قوله تعالى :« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .