وَيَجِبُ الإقْرارُ « 1 » بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ النَبيُّ صلى الله عليه وآله ، فَمِنْ ذَلِكَ الصِراطُ وَالميزانُ وَإنطاقُ الجَوَارِحِ وَتَطايُرُ الكتُبِ لإمْكانِها ، وقَدْ أخْبَرَ الصَادِقُ بِهَا ، فَيَجِبُ الاعْتِرَافُ بِهَا .
شرح
أحَدُهُمَا : يَجِبُ إعادَتُهُ عَقْلًا وسَمْعاً ، وهو كُلُّ مَنْ لَهُ حَقٌّ مِنْ ثَوابٍ أوْ عِوَضٍ لِيَصِلَ حَقُّهُ إلَيْهِ ، وكُلُّ مَنْ عَليهِ حَقٌّ مِنْ عِقابٍ أوْ عِوَضٍ لأخْذِ الحَقِّ مِنْهُ .
وثانِيهمَا : مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ ولاعَلَيهِ حَقٌّ مِنْ باقِي الأشْخاصِ ، إنْسانِيَّةً كانَت أو غَيْرَها مِنَ الحِيواناتِ الإنْسِيَّةِ والوَحْشِيَّةِ وذَلِكَ يَجِبُ إعادَتُهَا سَمْعاً لِدَلالَةِ القُرْآنِ والأخْبارِ المُتَواتِرَةِ عَليهِ .
قال : « وَيَجِبُ الإقْرارُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ النَبيُّ صلى الله عليه وآله . . . إلخ » .
أقول : لَمّا ثَبَتَ نُبُوَّةُنَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وعِصْمَتُهُ ثَبَتَ أَنَّهُ صادِقٌ فِيكُلِّ ماأخْبَرَبِوُقُوعِهِ ، سَواءًكانَ سابِقاً عَلى زَمانِهِ كَإخْبارِهِ عَنِ الأنْبِياءِ السالِفِينَ وامَمِهِمْ والقُرُونِ الماضِيَةِ وغَيْرِهَا ، أوْ في زَمانِهِ كَإخْبارِهِ بِوُجُوبِ الواجِبَاتِ وتَحْريمِ المُحَرَّماتِ ونَدْبِ
هامش
( 1 ) مُتَعَلَّقاتُ الإيمانِ عَلَى قِسْمَيْنِ : اعْتِقادِيٌّ وإقْرارِيٌّ . فَالاعْتِقادِيُّ هو الَّذِي يَجِبُ أنْ يَسْتَدِلَّالمُؤْمِنُ عَلَى ثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ أوْ بِأدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ ويُؤَيِّدَهُ بِالنَقْلِ ، كَوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تعالى وحَقِّيَّةِ أصْلِ المَعادِ وغَيْرِهِمَا . والإقْرارِيُّ هُو ما لايُمْكِنُ إقامَةُ دَليلٍ عقْلِيٍّ على إثْباتِهِ سِوى النَقْلِ وإنْ كانَ في نَفْسِهِ شَيْءٌ في قَبُولِهِ لايَعْتَنِي بِهِ بَلْ يَعْتَمِدُ على خَبَرٍ صادِقٍ فَقَطْ لأنَّهُ ( أيْ مُتَعَلَّقُ الإقْرارِيُّ ) حَقِيقَةٌ فَوْقَ عُقُولِ النَاسِ ما لَمْيُكْشَفْ عَنْهُمُ الغِطاءُ ولَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ عَيناً كَمَا يُكْشَفُ الغِطاءُ ويَظْهَرُ لَهُمْ عِنْدَ المَوْتِ . والأولى أنْ نَقُولَ : يُنْظَرُ إلى كُلِّ حَقَيقَةٍ إقْراريَّةٍ مِنْ جِهَتَيْنِ :
الأولى : أَنَّهَا اعْتِقادِيَّةٌ أيضاً لِكَوْنِهَا مِمّا أخْبَرَ بِهِ الصَادِقُ فَيَجِبُ الإيمانُ بِهَا إيماناً قَطْعِيّاً كَالإيمانِ بِاصُولِ الدِينِ .
الثَانِيةُ : أَنَّهَا إقْراريَّةٌ لِعَدَمِ إمْكانِ العِلْمِ بِدَقائِقِهَا وتَفْصيلِهَا .