وكُلُّ مَنْ لَهُ عِوَضٌ أوْ عَلَيْهِ يَجِبُ بَعْثُهُ عَقْلًا وغَيْرُهُ يَجِبُ إعادَتُهُ سَمْعاً « 1 » .
شرح
أمّا إمْكانُهُ فَلأنَّ أجْزاءَ المَيِّتِ قابِلَةٌ لِلجَمْعِ وإفاضَةِ الحَياةِ عَلَيهَا ، وإلَّا لَمَا اتَّصَفَ بِهَا مِنْ قَبْلُ ، واللَّهُ تعالى عالِمٌ بِأجْزاءِ كُلِّ شَخْصٍ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ ، وقادِرٌ عَلَى جَمْعِهَا لِأنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ . واللَّهُ تعالى قادِرٌ على كُلِّ المُمْكِناتِ ، فَثَبَتَ أنَّ إحْياءَ الأجْسامِ ممكنٌ .
وأمّا أنَّ الصادِقَ أخْبَرَ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فَلأَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَواتُرِ أنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وآله كانَ يُثْبِتُ المَعادَ البَدَنِيَّ ويَقُولُ بِهِ « 2 » ، فَيَكُونُ حَقّاً ، وهُوَ المَطْلُوبُ .
الرابع : دِلالَةُ القُرْآنِ عَلَى ثُبُوتِهِ والإنْكارُ على جاحِدِهِ ، فَيَكُونُ حقّاً .
أمّا الأوّلُ فَالآياتُ الدالَّةُ عَليهِ كَثيرَةٌ ، نَحْوُ قَوْلِهِ تعالى :« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »« 3 ».وغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الآياتِ .
قال : « وكُلُّ مَنْ لَهُ عِوَضٌ أوْ عَلَيْهِ يَجِبُ بعثه . . . إلخ » .
أقول : الَّذِي يَجِبُ إعادَتُهُ على قِسْمَيْنِ :
هامش
( 1 ) الحَقائِقُ الَّتِي يَجِبُ الاعْتِقادُ بِهَا عَلَى قِسْمَيْنِ : الأوّلُ ، الاصُولُ الاعْتِقادِيَّةِ ، والثَاني المَسائِلُ الاعْتِقادِيَّةِ وفُرُوعُهَا .
فمِنَ الأوّلِ كَأصْلِ المَعادِ الَّذِي أثْبَتْناهُ ، فَالآنَ نَخُوضُ في ذِكْرِ مَسائِلِ أصْلِ المَعادِ ومُلْحَقاتِهِ .
( 2 ) بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله : يا بَنِي عَبْدِالمُطَّلِبِ إنَّ الرائِدَ لايَكْذِبُ أهْلَهُ ، والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَتَمُوتُنَّ كَما تَنامُونَ ولَتُبْعَثُنَّ كَما تَسْتَيْقِظُونَ . . . . ( ميزان الحِكمة : فصل المعاد حديثُ 14138 )
( 3 ) يس : 78 و 79 .