تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لَقَبُحَ التكْلِيفُ ، ولأَنَّهُ مُمْكِنٌ « 1 » ، والصادِقُ قَدْ أخْبَرَ بِثُبُوتِهِ فَيَكُونُ حَقّاً ، والآياتُ الدالَّةُ عليه والإنْكارُ على جاحِدِهِ « 2 » .
شرح
مِنْ وُجُوهٍ : الأوّل : إجْماع‌ُالمُسْلِمينَ علىذَلِك مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وإجْماعُهُمْ حُجَّةٌ « 3 » . الثاني : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ المَعادُ حَقّاً لَقَبُحَ التكْليفُ ، والتالي باطِلٌ ، فَالمُقَدَّمُ مِثْلُهُ . بَيانُ الشَرْطِيَّةِ : أنَّ التكْليفَ مَشَقَّةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَعْوِيضِ عَنْهَا ، فَإنَّ المَشَقَّةَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ظُلْمٌ ، وذَلِكَ العِوَضُ لَيْسَ بِحاصِلٍ في زَمانِ التكْلِيفِ « 4 » ، فَلابُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ دارٍ اخْرَى يَحْصُلُ فِيهَا الجَزاءُ على الأعْمالِ ، وإلَّا لَكانَ التكْلِيفُ ظُلْماً وهو قَبِيحٌ ، تعالى اللَّهُ عنه . الثالث : أنَّ حَشْرَ الأجْسامِ مُمْكِنٌ ، والصادقُ أخْبَرَ بِوُقُوعِهِ ، فَيَكُونُ حَقّاً .
هامش
( 1 ) هذا نِصْفُ الدَلِيلِ لاتَمامُهُ ، ونِصْفُهُ حَتَّى يَتِمَّ جُمْلَةَ « والصَادِقُ قَدْ أخْبَرَ بِثُبُوتِهِ » وبِهَذا الدَليل‌ِيَثْبُتُ أمْرانِ : الاوّلُ إمْكانُ المَعادِ البَدَنِيِّ ، والثانِي ثُبُوتُهُ ووُقُوعُهُ . ( 2 ) تَوْضِيحُ الكَلامِ مَع‌َتَنْقِيحٍ وتَلْخِيصٍ ، هو : أنَّ ثُبوتَ المَعادِ يَتَوَقَّفُ علىامُورٍ خَمْسَةٍ الَّتي بِثُبُوتِهَا يَثْبُت‌ُالمَعادُ : الأوّلُ عِلْمُ المُحيِي بِأجْزاءِ بَدَنِيَّةِكُلِّ أحَدٍ ورُوحِهِ . الثَاني قُدْرَتُه‌ُعَلى تَمِييزِه‌ِمِنْ غَيْرِهِ ونَفْخ‌ِالرُوحِ وإحْيائِهِ . الثَالِثُ إمْكان‌ُالإحْياءِ . الرابِع‌ُلُزُومُ الإحْياءِ . الخامِسُ صِدْق‌ُالخَبَرِ المُخْبِرِ . ( 3 ) بَل‌ْإجْماعُ المِلّيّينَ ، وهوأقْوَى فيإثْباتِ المُدَّعَى مِن الاجْماعِ المِلِّيِّ ( مِلَّةِ الإسلامِ فَقَط ) . وقَدْ أشَرْنا فيما مَضَىإلى أن‌َّالإجْماعَ مِن‌ْحَيْثُ مُتَعَلَّقِهِ عَلَىأربع : مَذْهَبِيٌّ ومِلِّيٌّ وبَيْن‌َالمِلَلِيِّ وعُقلائيّ . ( 4 ) عِلَّةُ عَدَمِ حُصُولِهِ أمْرانِ : أحَدُهُمَا : أنَّ هَذِهِ الدُنْيا دارٌ تَتَغالَبُ فِيهَا العَوامِلُ والأضْدادُ والامُورُ ، فَمَع ذَلِكَ لايُمْكِنُ وُصُولُ الأجْرِ إلى عامِلِهِ وظَفَرُ العامِلِ عَلَى أجْرِهِ الخالِصِ . وثانِيهِمَا : أنَّ الجَزاءَ يَتَرَتَّبُ بِآثارِ العَمَلِ ، فَتِلْكَ الآثارُ تَنْتَشِرُ في نِظامِ الكَوْنِ ولايُمْكِنُ إيصالُهُ مَعَ سِعَتِهِ إلى العامِلِ إلّاأنْ يَكُونَ عالَمٌ آخَرُ حَتَّى يَصِلَ العامِلُ إلى جَزائِهِ مَعَ سِعَتِهِ وخُلُوصِهِ دُونَ أيِّ تَزاحُمٍ وتَعارُضٍ وشَوْبٍ .