تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

الفَصْلُ السَابِعُ في المَعادِ

اتَّفَقَ المسْلِمونَ كافَّةً على وُجُوبِ المعادِ البدَنيِّ « 1 » ، ولأَنَّهُ لَوْلَاهُ .
شرح
قال : « اتَّفَقَ المسْلِمونَ كافَّةً على وُجُوبِ المعادِ البدَنيِّ . . . إلخ » أقول : المَعادُ زَمان‌ُالعَوْدِ ومَكانُهُ « 2 » ، والمرادُ بِهِ هُنَا هو الوُجُودُ الثانيلِلأجْسامِ وإعادَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وتَفَرُّقِهَا « 3 » ، وهو حَقٌّ واقِعٌ خِلافاً لِلحُكَماءِ . والدَليلُ على ذَلِكَ
هامش
( 1 ) تَقْيِيدُ المُصَنِّفِ المَعادَ بِقيدِ البَدَنِيِّ لِلاحْتِرازِ عَنِ المَعادِ الرُوحانِيِّ الَّذي قال بِهِ بَعْضٌ . ويُمْكِن‌ُتَفْسيرُ قَوْلِ البَعْضِ هُنَا بِأنَّ المَعادَ في الحَقيقَةِ رُوحانِيٌّ ، أيِ العَذابُ والعِقابُ واللَذَّةُ والثَوابُ ، كُلٌّ مِنْهَا مُتَوَجِّهٌ إلى النَفْسِ ، وَلَكِنْ يَجِبُ لَها أنْ تَتَعَلَّقَ بِآلَةٍ مادِّيَّةٍ وهِيَ البَدَنُ ، وإنْ أرادَ البَعْضُ عَدَمَ دَخْلِ البَدَنِ أصْلًا فَهُوَ مُنازِعٌ مَعَ ظَواهِرِ الأدِلَّةِ النَقْلِيَّةِ الَّتي لاتُحْصَى مِنَ القُرْآنِ والحَديثِ ، بَلْ هو يُنازِعُ مَعَ ضَروريَّةٍ مِنَ الضَرُورِيّاتِ . ( 2 ) أوْ يَكُونُ المَعادُ مَصْدَراً مِيمِيّاً . ( 3 ) يُتَصَوَّرُ المُرادُ مِنَ العَوْدِ في ثَلاثِ مَعانٍ ( وإنْ كانَ مَآلُها واحِداً ) : الأوّلُ : عَوْدُ الذَرَّاتِ مِنَ التفَرُّقِ إلى الاجْتِماعِ الأوّلِ . والثَاني : عَوْدُ الأرْواحِ إلى الأجْسامِ كَكَوْنِهِمَا مَعاً في الدُنْيَا . والثَالِثُ ( وهُوَ المَآلُ ) : عَوْدُ الإنْسانِ إلى الحَياةِ بَعْدَ مَوْتِهِ .