الفَصْلُ السَابِعُ في المَعادِ
اتَّفَقَ المسْلِمونَ كافَّةً على وُجُوبِ المعادِ البدَنيِّ « 1 » ، ولأَنَّهُ لَوْلَاهُ .
شرح
قال : « اتَّفَقَ المسْلِمونَ كافَّةً على وُجُوبِ المعادِ البدَنيِّ . . . إلخ »
أقول : المَعادُ زَمانُالعَوْدِ ومَكانُهُ « 2 » ، والمرادُ بِهِ هُنَا هو الوُجُودُ الثانيلِلأجْسامِ وإعادَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وتَفَرُّقِهَا « 3 » ، وهو حَقٌّ واقِعٌ خِلافاً لِلحُكَماءِ . والدَليلُ على ذَلِكَ
هامش
( 1 ) تَقْيِيدُ المُصَنِّفِ المَعادَ بِقيدِ البَدَنِيِّ لِلاحْتِرازِ عَنِ المَعادِ الرُوحانِيِّ الَّذي قال بِهِ بَعْضٌ . ويُمْكِنُتَفْسيرُ قَوْلِ البَعْضِ هُنَا بِأنَّ المَعادَ في الحَقيقَةِ رُوحانِيٌّ ، أيِ العَذابُ والعِقابُ واللَذَّةُ والثَوابُ ، كُلٌّ مِنْهَا مُتَوَجِّهٌ إلى النَفْسِ ، وَلَكِنْ يَجِبُ لَها أنْ تَتَعَلَّقَ بِآلَةٍ مادِّيَّةٍ وهِيَ البَدَنُ ، وإنْ أرادَ البَعْضُ عَدَمَ دَخْلِ البَدَنِ أصْلًا فَهُوَ مُنازِعٌ مَعَ ظَواهِرِ الأدِلَّةِ النَقْلِيَّةِ الَّتي لاتُحْصَى مِنَ القُرْآنِ والحَديثِ ، بَلْ هو يُنازِعُ مَعَ ضَروريَّةٍ مِنَ الضَرُورِيّاتِ .
( 2 ) أوْ يَكُونُ المَعادُ مَصْدَراً مِيمِيّاً .
( 3 ) يُتَصَوَّرُ المُرادُ مِنَ العَوْدِ في ثَلاثِ مَعانٍ ( وإنْ كانَ مَآلُها واحِداً ) :
الأوّلُ : عَوْدُ الذَرَّاتِ مِنَ التفَرُّقِ إلى الاجْتِماعِ الأوّلِ .
والثَاني : عَوْدُ الأرْواحِ إلى الأجْسامِ كَكَوْنِهِمَا مَعاً في الدُنْيَا .
والثَالِثُ ( وهُوَ المَآلُ ) : عَوْدُ الإنْسانِ إلى الحَياةِ بَعْدَ مَوْتِهِ .