شرح
فِي الأزْمِنَةِ السالِفَةِ فِي حَقِّ السعَداءِ والأشْقِياءِ ما هُوَ أزْيَدُ مِنْ عُمرِهِ عليه السلام .
وأمّا سَبَبُ خَفائِهِ فَإمَّا لِمَصْلَحَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهَا أوْ لِكَثْرَةِ العَدُوِّ وقِلَّةِ الناصِرِ « 1 » ، لأنَّ حِكْمَتَهُ تعالى وعِصْمَتَهُ عليه السلام لايَجُوزُ مَعَهُمَا مَنْعُ اللُطْفِ فَيَكُونُ مِنَ الغَيْرِ المُعادِي « 2 » وذَلِك هو المَطْلُوبِ .
اللّهُمَّ عَجِّل فَرَجَهُ وأرِنَا فَلَجَهُ ، واجْعَلْنَا مِنْ أعْوانِهِ وأتْباعِهِ ، وارْزُقْنَا طاعَتَهُ ورِضاهُ ، واعْصِمْنَا مُخالَفَتَهُ وسَخَطَهُ ، بِحَقِّ الحَقِّ والقائِلِ بِالصِدْقِ .
هامش
( 1 ) إنْقُلْنا بِالمَصْلَحَةِ المَذْكُورَةِ فِيسَبَبِ خَفائِهِ عليه السلام فهو المَطْلُوبُ وإنْ قُلْنا سَبَبُهُ قِلَّةُ النَاصِرِ وكَثْرَةُالعَدُوِّ فهَذِهِ القِلَّةُ وتِلْكَ الكَثْرَةُ مَوْجُودَتانِ فِي كُلِّ زَمانٍ حَتَّى زَمانِ ظُهُورِهِ سلام اللَّه عليه .
( 2 ) أيْ يَدومُ خفاؤهُ عليه السلام بِأيِّ سَبَبٍ كانَ حَتَّى لايَبْقَى لَهُ مُعادٍ يُعادِيهِ ، كَمَا يَشْهَدُ عَلَى ذَلِك بَعْضُ الأخْبارِ الدالُّ على كَمالِ أحْلامِ النَاسِ وجَمْعِ عُقُولِهِمْ فِي ذَلِك الزَمانِ . وأمّا الجَمْعُ بَيْنَ السَبَبَيْنِ المُحْتَمَلَيْنِ لِخَفائِهِ فَهُوَ أنْ نَقُولَ سَبَبُ خَفائِهِ عليه السلام فِي غَيْبَتِهِ الصُغْرَى كَثْرَةُ العَدُوِّ وقِلَّةُ النَاصِرِ ، وفِي الكُبْرَى المَصْلَحَةُ الخَفِيَّةُ المُتَقَدِّمَةُ ذِكْرُها كَمَا جَمَعَ بينَهُمَا ( أيْ بَيْنَ السَبَبَيْنِ ) العَلَّامَةُ السَيِّدُ هِبَةُالدينِ الشَهْرِسْتاني فِي تَعْلِيقاتِهِ على نُكَتِ الشِيخِ المُفيدِ رحمه الله .