تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وبَيانُ ذَلِك قَدْ تَقَدَّمَ ، ومُعْجِزاتُهُمْ قَدْ نَقَلَتْهَا الإمامِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ، فَعَلَيْكَ فِي ذَلِك بِكِتابِ خَرائِجِ الجَرائِحِ لِلراوَنْدي وغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ فِي هذا الفَنِّ . فائِدَةٌ الإمامُ الثانيعَشَرَ عليه السلام حَيٌّ مَوْجُودٌ مِنْ حِينِ وِلادَتِهِ ، وهِيَ سَنَةُ سِتٍّ وخَمْسينَ ومائَتَيْنِ إلَى آخِرِ زَمانِ التكْلِيفِ « 1 » ، لأنَّ كُلَّ زَمانٍ لابُدَّ مِنْ إمامٍ مَعْصُومٍ لِعُمُومِ الأدِلَّةِ « 2 » ، وغَيْرُهُ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ ، فَيَكُونُ هو الإمامُ . وأمَّا الاسْتِبْعادُ بِبَقاءِ مِثْلِهِ فَباطِلٌ « 3 » ، لأَنَّ ذَلِك مُمْكِنٌ ، خُصُوصاً وقَدْ وَقَعَ
هامش
رسول‌ُاللَّه صلى الله عليه وآله عَلَىفِعْلِهِ حينَ مَاسَألَهُ المُشْرِكُونَ المُعْجِزَةَبَعْدَ إثْباتِ الحَقيقَةِ وإبْلاغِ الحُجَّةِ والبَيِّنَةِ . و ( ثالِثاً ) أنَّ الاخْتيارَ والامْتِحانَ مِن‌َاللَّهِ سُنَّةٌ جارِيَةٌ في كُلِّ زَمانٍ حَتّى يُؤمِنَ مَنْ يُؤمِنُ اخْتياراً ويَكْفُرَ مَنْ يَكْفُرُ اخْتياراً ، فَلَوْ دَفَعَتِ الأئِمَّةُ الأعْداءَ إعْجازاً لأسْلَمَ الأعْداءُ وآمَنُوا تَحْميلًا وإكْراهاً ، وهَذا نَقْضٌ لِلسُنَّةِ المَذْكُورَةِ . مُضافاً إلى أنَّ الأعْداءَ لَوْ تَمَكّنوا من تَخْريبِ مَقابِرِهِمُ الطاهِرَةِ ( لَا سَمِحَ اللَّهُ ) لَمْ يَصِرْ الناسُ بِجَمِيعِهِم كافِرينَ مَعَ وُجُودِ العُلَماءِ والمُبَلِّغِينَ . ( 1 ) الْمُرادُ مِنْ « زَمان‌ِالتَكِليفِ هوزَمانٌ يُوجَدُ فِيهِ حَيٌّبالِغ عاقِلٌ وإن‌ْكانَ واحِداً ، وتَحْصِيلُ الإيمانِ فِيهِ بُرْهانِيّاً ، لأنَّ الحَقائِقَ الإيمانِيَّةَ إذا صارَتْ ضَرُورِيَّةً وُجْدانِيَّةً إمّا بِمُعايَنَةِ عَلائِمِ البَرْزَخِ عِنْدَالمَوْتِ أوْ بِغَيْرِهَا ولَمْ يُمْكِنِ العَمَلُ بِالشَريعَةِ مَعَ حُرّيَّةٍ واخْتِيارٍ فَقَدْ انْقَضَى زَمانُ التَكلِيفِ . ( 2 ) أيْ الأدِلَّةُ المَذْكُورَةُ فِي الإمامَةِ العامَّةِ ، كَوُجُوبِ اللُطْفِ عليه تعالى واسْتِحالَةِ إخْلالِهِ سُبحانه بِالواجِبِ مِنْ جِهَةٍ ووُجُوبِ تَعيينِ النَبِيِّ وتَنْصِيصِهِ عَلَى إمامَةِ مَنْ يَخْلِفهُ بَعْدُ لِتَحْصِيلِ الأغْراضِ المُعَيَّنَةِ مِنْ جِهَةٍ اخْرَى . ( 3 ) بُطْلانُ هذا الاسْتِبْعادِ يَكُونُ مِنْ جِهَتَيْنِ : الاولَى : لادليلَ عَلَى ما يَسْتَبْعِدُهُ المُسْتَبْعِدُ مِنْ رَأسِهِ فِي كُلِّ أمْرٍ وقَضِيَّةٍ إثْباتِيَّةٍ أوْ إنْكارِيَّةٍ . الثَانِيةُ : أَنَّهُ لا امْتِناعَ فِي ما يَسْتَبْعِدُهُ ذاتاً ووُقُوعاً ، لأنَّهُ إنْ امْتَنَعَ بَقاوُهُ عليه السلام لايُوجَدُ أصْلًا لأنَّ البَقاءَ إمّا إمرارُ الوجُودِ الأوّلِ أوْ إعْطاءُ الوُجُودِ عَلَى الباقِي فِي كُلِّ آنٍ بِحَيْثُ لايُعلَمُ انْقِطاعٌ لِحَبْلِ وُجُودِهِ .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 109 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله