تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الثَالِثُ : أَنَّهُ لَوْ كانَ مَنْصُوصاً عَليهِ لَكانَ اسْتِقالَتُهُ مِنَ الخِلافَةِ فِي قَوْلِهِ : « أقِيلُونِي فَلَسْتُ بِخَيرِكُمْ وَعَلِيٌّ فِيْكُمْ » « 1 » مِنْ أعْظَمِ المَعاصِي ، إذْ هُوَ رَدٌّ عَلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ ، فَيَكُونُ قادِحاً فِي إمامَتِهِ . الرابِعُ : أَنَّهُ لَوْ كانَ مَنْصُوصاً عليه لَمَا شَكَّ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي اسْتِحْقاقِهِ الخِلافَةَ ، لَكِنَّهُ شَكَّ حَيْثُ قال : « يا لَيْتَني كُنْتُ سَألتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : هَلْ لِلأنْصارِ فِي هذا الأمْرِ حَقٌّ أمْ لا ؟ » « 2 » . الخامِسُ : أَنَّهُ لَوْ كانَ مَنْصُوصاً عليه لَمَا أمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالخُرُوجِ مَعَ جَيشِ اسامَةِ ، لأنَّهُ كانَ عَليلًا وقد نُعِيَتْ إلَيهِ نَفْسُهُ حَتَّى قال : « نُعِيَتْ إلَيَّ نَفْسِي ويُوشَكُ أن اقْبَضَ لِأنّه كانَ جِبْرَئيلُ يُعارِضُنِي بِالقُرآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وأَنَّهُ عارَضَنِي بِهِ السَنَةَ مَرَّتَيْنِ » « 3 » فَلَوْ كانَ والحالُ هَذِهِ والإمامُ هو أبُوبَكْرٍ لَمَا « 4 » أمَرَهُ بِالتَخَلُّفِ عنه ، لَكِنَّهُ حَثَّ على خُرُوجِ الكُلِّ ، ولَعَنَ المُتَخَلِّفَ « 5 » ، وأنْكَرَ عليه لَمَّا تَخَلَّفَ عنهم . السادِسُ : أَنَّهُ لاواحِدٌ مِنْ غَيْرِ عَلِيٍّ مِنَ الجَماعَةِ الَّذينَ ادُّعِيَتْ لَهُمُ الإمامَةُ يَصْلَحُ لَهَا ، فَتَعَيَّنَ هو عليه السلام . أمّا الأوّلُ فَلأَنَّهُمْ كانُوا ظَلَمَةً لِتَقَدُّمِ كُفْرِهِمْ ، فَلايَنالُهُمْ عَهْدُ الإمامَةِ لِقَوْلِهِ تعالى :« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »« 6 ».
هامش
( 1 ) الطرائف للسيّد بن طاووس : ص 402 ، البحار : ج 10 ص 28 ، وج 29 ص 519 . ( 2 ) الخصال : ص 173 ، البحار : ج 30 ص 138 . ( 3 ) أمالي الصدوق : ص 692 ، مناقب ابن‌شهرآشوب ج 3 ص 136 وفيهما اختلاف يسير . ( 4 ) الظاهِرُ أنَّ « ما » هُنا زائِدَةٌ والتَعْبِيرُ الصَحِيحِ هو « لأمَرَهُ بِالتَخَلُّفِ » أيْ تَرْكِ الخُرُوجِ مَعَ اسامَة لِلُزُومِ وُجُودِ الخَليفَةِ فِي المَدينَةِ بَعْدَ رحلتهِ صلى الله عليه وآله . ( 5 ) لَوْ كانَ أبُوبَكرِ مَنْصُوصاً عَليهِ مَعَ تَخَلُّفِهِ هذا لَصارَ مَلْعُوناً ، ومَنْ لَعَنَهُ رَسُول‌ُاللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ إماماً بَعْدَهُ . ( 6 ) البقرة : 124 .