تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
الخامِسة : أنَّ المُرادَ بِذَلك البَعْضِ « 1 » هو عَلِيُّ بْنُ أبيطالِبٍ عليه السلام خاصَّةً لِلنَقْلِ الصَحِيحِ ، واتِّفاقِ أكْثَرِ المُفَسِّرينَ عَلى أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي ، فَسَألَهُ سائِلٌ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ راكِعاً . وإذَا كانَ عليه السلام أوْلى بِالتَصَرُّفِ فِينَا تَعَيَّنَ أن يكونَ هوالإمامُ لأنّا لانَعْنِي بِالإمامِ إلَّاذَلِك . الثَانِي : أَنَّهُ نُقِلَ نَقْلًا مُتَواتِراً أنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وآله لَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الوَداعِ أمَرَ بِالنُزُولِ بِغَديرِ خُمٍّ وَقْتَ الظُهْرِ ، ووُضِعَتْ لَهُ الأحْمالُ شِبْهَ المِنْبَرِ وخَطَبَ الناسَ واسْتَدْعَى عَلِيّاً ورَفَعَ بِيَدِهِ وقال : « أيُّهَا النّاسُ ألَسْتُ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ؟ » قالوا : بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ ، قالَ : « فَمَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَهَذا عَلِيٌّ مَولاهُ ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وعادِ مَنْ عاداهُ ، وانْصُر مَنْ نَصَرَهُ واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وأدِرِ الحَقَّ مَعَهُ كَيْفَ مَا دَارَ » « 2 » . يُكَرِّرُ ذَلِك عَلَيْهِمْ . والمُرادُ بِ « المَوْلَى » هو الأوْلَى ، لأنَّ أوّلَ الخَبَرِ يَدُلُّ على ذَلِك وهو قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله : « ألَسْتُ أوْلى بِكُمْ » ولِقَوْلِهِ تعالى فِي حَقِّ الكُفّارِ :« مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ »« 3 » أيْ أوْلَى بِكُمْ . وأيضاً فَإنَّ غَيْرَ ذَلِك مِنْ مَعانِيهِ غَيْرُ جائزٍ هُنا ، كَالجارِ وَالمُعْتِقِ والحَليفِ وابْنِ العَمِّ ، لاسْتِحالَةِ أنْ يَقُومَ النَبيُّ فِي ذَلِك الوَقْتِ الشَديدِ الحَرِّ ويَدْعُو الناسَ ويُخْبِرُهُمْ بِأشْياءَ لامَزيدَ فائِدَةٍ فِيهَا ، بِأنْ يَقُولَ : مَنْ كُنْتُ جارَهُ أوْ مُعْتِقَهُ أوْ ابْنَ عَمِّهِ فَعَلِيٌّ كَذلكَ . وإذَا كانَ عَليٌّ عليه السلام هو الأوْلى بِنَا فَيَكُونُ هو الإمامُ . الثالِثُ : وَرَدَ مُتَواتِراً أَنَّهُ صلى الله عليه وآله قال لِعَلِيٍّ : « أنتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارونَ مِنْ مُوسى إلَّا أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي » « 4 » أثْبَتَ لَهُ جَميعَ مَراتِبِ هَارُونَ مِنْ مُوسى واسْتَثْنَى النُبُوَّةَ . ومِنْ
هامش
( 1 ) وأيضاً تُسْتَفادُ عِصْمَةُ هذا البَعْضِ لأنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ الوِلايَةَ المُطْلَقَةَ - بَعْدَ وِلايَتِه‌ِسُبْحانَهُ ووِلايَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله - لِمَنْ يَجُوزُ عَليهِ الخَطأُ . ويُؤيِّدُ مَا اسْتَفَدْناهُ مُقارَنَةُ وِلايَتِةِ مَعَ وِلايَةِ الأوّلَيْنِ المُمْتَنِعِ فِي حَقِّهِمَا الذَنْبُ والعِصْيانُ . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 295 ، الهداية للشيخ الصدوق : ص 150 . ( 3 ) الحديد : 15 . ( 4 ) الكافي : ج 8 ص 107 ، الهداية : ص 157 و 158 .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 103 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله