تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وبالجملة ، فجعل من هو غير مهتد هاديا قبيح بالضرورة .

الحادي عشر :

اللّه جلّت عظمته وتقدّست أسماؤه مع الإمام بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم اللّه معه بالإمكان ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم ، فيلزم أن يكون الإمام معصوما ؛ لوجود الموضوع . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ الإمام متّق بالضرورة ؛ لأنّه يدعو الناس إلى التقوى ويحملهم عليها ويحرّضهم على ملازمتها ، ومن لم يكن متّقيا لا يصلح لذلك قطعا ، فالإمام متّق ، وكلّ متّق معه اللّه تعالى ؛ لقوله :
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » . وأمّا الكبرى فظاهرة ؛ إذ معنى كونه معه نصرته إيّاه ، ورضاه عنه ، وهدايته إيّاه ، وكنفة « 2 » النجاة له .

الثاني عشر :

قال اللّه تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 3 » . الإمام يدعو الناس إلى الأفعال ويعلّمهم إيّاها ويلزمهم بها [ في كلّ الأزمان ] « 4 » ، و [ في ] « 5 » كلّ الأحكام وفي كلّ الوقائع ، فهذه فائدة نصب الإمام ، فإمّا أن يكون هو كذلك ، أو لا . والثاني محال ؛ لأنّ نصبه ينافي الحكمة ، ولأنّ الطباع مجبولة على أنّ الشخص يجب أن يكون أكمل من غيره مع الإمكان ، فلو لم يكن الإمام [ متّصفا بهذه الصفات ] « 6 » لما أحبّها لغيره . وبالجملة فهذا ظاهر .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 ، التوبة : 36 ، 123 . ( 2 ) الكنف والكنفة : ناحية الشيء ، وناحيتا كلّ شيء كنفاه ، والجمع أكناف . وكنف اللّه : رحمته ، واذهب في كنف اللّه وحفظه أي في كلاءته وحرزه وحفظه . لسان العرب 12 : 169 - 170 - كنف . ( 3 ) التوبة : 71 . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 313 | العلامة الحلي / الموسسه الاسلاميه للبحوث و المعلومات