أمّا الصغرى ؛ فلأنّ القرآن الكريم نطق في عدّة مواضع أنّ مرتكب الذنب ظالم لنفسه « 1 » ، وإن « 2 » كان الذنب بظلم الغير فلا كلام في أنّه ظالم قطعا للغير ولنفسه .
وأمّا الكبرى ؛ فلقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
ومن لم يهده اللّه لا يصلح أن يجعله اللّه هاديا بالضرورة ، فثبت قولنا : لا شيء من غير المعصوم بهاد بالضرورة .
[ فنجعلها صغرى لقولنا : كلّ إمام هاد بالضرورة ، ينتج : لا شيء من غير المعصوم بهاد بالضرورة ] « 4 » . هذا غير المعصوم بالفعل .
وأمّا غير واجب العصمة - أي غير معصوم بالإمكان الخاصّ - [ فنقول : كلّ غير معصوم بالإمكان ] « 5 » ظالم بالإمكان ، ولا شيء من الإمام بظالم بالضرورة .
ينتج : لا شيء من غير المعصوم [ بالإمكان بإمام ] « 6 » بالضرورة ، فيجب عصمة الإمام .
والصغرى بديهية ، والكبرى بمقتضى الآية « 7 » ، فإنّ كلّ إمام يهديه اللّه بالضرورة ؛ لأنّ نصب اللّه تعالى إماما للهداية وليس بمهتد يلزم منه أحد الأمرين ، وهو : إمّا الجهل أو الإغراء به ، أو نقض الغرض .
واللازم بقسميه باطل .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى :لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ( البقرة : 231 ) . وقوله :وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ . . .( النساء : 110 ) . وقوله :وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ( الطلاق : 1 ) .
( 2 ) في « ب » : ( فإن ) بدل : ( وإن ) .
( 3 ) البقرة : 258 ، آل عمران : 86
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) وهو قوله تعالى :وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( البقرة : 258 . آل عمران : 86 ) .