تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكذا الإمام ؛ لأنّه نصّب ليحصل منه ما يحصل من النبيّ .

الثامن :

قال اللّه تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 1 » . وجه الاستدلال : أنّه تعالى طلب من عباده [ بأمر أن ] « 2 » لا تكون فتنة [ في جميع الأزمان ؛ لأنّ قوله :
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
] « 3 » دلّ على أنّ المراد في كلّ الأوقات . فنقول : أحد أمور ثلاثة لازم : إمّا ألّا « 4 » يكون إمام ، وإمّا أن يكون الإمام بنصب اللّه ونصّ الرسول ، أو يكون فتنة . فإنّ الضرورة قاضية بأنّه إذا نصّب الإمام غير اللّه تعالى ، بل يكون مفوّضا إلى الخلق مع اختلاف دواعيهم وآرائهم وأهوائهم « 5 » لا يتّفقون على إمام واحد ، بل تقع الفتنة ، و [ عدم ] « 6 » الإمام [ يقع منه الفتنة ] « 7 » ، فيجب أن يكون بنصب اللّه تعالى ، فإمّا أن يكون معصوما ، أو لا . والثاني باطل ؛ لأنّ نصب غير المعصوم يختلف فيه الآراء ، ولا يحصل الوثوق بقوله . ولأنّه يمكن « 8 » لزوم الإغراء بالجهل من نصبه ، وهو من اللّه تعالى محال ، وإمكان المحال محال ، فمحال أن يكون غير معصوم ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) الأنفال : 39 . ( 2 ) في « أ » : ( بأمره أو ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( إن ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( أهوائهم ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( مع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) من « ب » . ( 8 ) في « أ » زيادة : ( أن ) بعد : ( يمكن ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .