وكذا الإمام ؛ لأنّه نصّب ليحصل منه ما يحصل من النبيّ .
الثامن :
قال اللّه تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 1 » .
وجه الاستدلال : أنّه تعالى طلب من عباده [ بأمر أن ] « 2 » لا تكون فتنة [ في جميع الأزمان ؛ لأنّ قوله :
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
] « 3 » دلّ على أنّ المراد في كلّ الأوقات .
فنقول : أحد أمور ثلاثة لازم :
إمّا ألّا « 4 » يكون إمام ، وإمّا أن يكون الإمام بنصب اللّه ونصّ الرسول ، أو يكون فتنة .
فإنّ الضرورة قاضية بأنّه إذا نصّب الإمام غير اللّه تعالى ، بل يكون مفوّضا إلى الخلق مع اختلاف دواعيهم وآرائهم وأهوائهم « 5 » لا يتّفقون على إمام واحد ، بل تقع الفتنة ، و [ عدم ] « 6 » الإمام [ يقع منه الفتنة ] « 7 » ، فيجب أن يكون بنصب اللّه تعالى ، فإمّا أن يكون معصوما ، أو لا .
والثاني باطل ؛ لأنّ نصب غير المعصوم يختلف فيه الآراء ، ولا يحصل الوثوق بقوله .
ولأنّه يمكن « 8 » لزوم الإغراء بالجهل من نصبه ، وهو من اللّه تعالى محال ، وإمكان المحال محال ، فمحال أن يكون غير معصوم ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) الأنفال : 39 .
( 2 ) في « أ » : ( بأمره أو ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( إن ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( أهوائهم ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( مع ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) من « ب » .
( 8 ) في « أ » زيادة : ( أن ) بعد : ( يمكن ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .