تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

الرابع :

قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ . . .
الآية « 1 » . دلّ [ ذلك ] « 2 » على أنّ النبيّ إنّما يتّبع الوحي الإلهي ولا يجوز له غير ذلك ؛ لأنّ
إِنَّما
للحصر ، والناس مخاطبون بذلك ، وأنّه إنّما يأمر الناس ويهديهم إلى ما أوحاه اللّه تعالى من الأحكام لا غير ، و [ إليه ] « 3 » أشار بقوله :
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. والإمام قائم مقام النبيّ [ عليه السّلام في ذلك ، ولا يجوز أن يتّبع الناس إلّا النصّ من النبيّ ] « 4 » أو الإمام عليهما السّلام فيما فيه احتمال ، وما هو نصّ صريح من القرآن فالنبيّ عليه السّلام يبلّغه ويحمل الناس عليه ، ولا يشارك باجتهاد مجتهد ولا برأي ولا غيره ، فلا بدّ وأن يوثق به ، ويحصل اليقين أنّه لا يخلّي « 5 » شيئا منه ، ولا يأمر بغيره . ولا يحصل ذلك إلّا بعد العلم بأنّه معصوم ، فكذا الإمام ، فيجب عصمته ، فإنّه لولا عصمته لم يحصل للمكلّف الوثوق به ولا العلم بقوله ، فيعذر في عدم اتّباعه ؛ لدلالة القرآن في عدّة مواضع أنّه تعالى لا [ يعذّب ] « 6 » العاصي إلّا بعد إعلامه بالبيّنات والبراهين « 7 » .

الخامس :

قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ . . .
« 8 » . ذكر ذلك حجّة عليهم على وجوب اتّباعه ؛ لأنّه إنّما يتّبع ما يوحى إليه من ربّه ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 203 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( إنّما ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » زيادة : ( منه ) بعد : ( يخلّي ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( يعذر ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) كقوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا( الإسراء : 15 ) . وقوله تعالى :وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا( القصص : 59 ) . وقوله تعالى :وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا( يونس : 13 ) . ( 8 ) الأعراف : 203 .