المعصوم يمكن ألّا يفعل ذلك ولا يدعو [ إلى ] « 1 » ذلك ، بل يمكن أن يكون فيه هذه الصفة . ولا شيء من الإمام كذلك بالضرورة ، فغير المعصوم لا يصلح للإمامة .
الخامس والثمانون :
قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . . .
الآية « 2 » .
جعل نهاية عدم [ إيمانهم ] « 3 » تحكيم الرسول والتسليم إليه ، ثمّ أكّد بقوله :
تَسْلِيماً
، فما لم يفعلوا ذلك [ أو ] « 4 » أخلّوا بتحكيمه والتسليم إليه في واقعة ما ممّا شجر بينهم لم يكونوا مؤمنين .
فيلزم من ذلك عصمة الرسول ؛ لأنّه لو جاز عليه الخطأ والسهو والنسيان لجاز أن يحكم [ بخلاف ] « 5 » الحقّ ، فإمّا أن يكونوا مكلفين به ، أو لا .
والأوّل يستلزم أن يكون هو [ الصواب ] « 6 » ؛ لأنّا لا نعني بالصواب إلّا ما كلّفوا به ، فلا يكون خطأ ، هذا خلف ، مع أنّه يستلزم المطلوب .
والثاني يناقض التحكيم والتسليم الكلّي والرضا بحكمه ، وهو باطل بما تقدّم .
فتعيّن أن يكون معصوما .
وحكم النبيّ وحكم الإمام متساويان ؛ لقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 7 » ، فوجب أن يكون الإمام معصوما ، وهو المطلوب .
السادس والثمانون :
قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 8 » .
وجه الاستدلال أن نقول : لا شيء من غير المعصوم بهاد لكلّ من استهداه في جميع الأحكام بالإطلاق ، وكلّ إمام هاد لكلّ من استهداه في جميع الأحكام .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) في « أ » : ( إيمانكم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( بخلافه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( القلوب ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) النساء : 59 .
( 8 ) المائدة : 108 ، التوبة : 24 ، 80 ، الصف : 5 .