أحدها : أنّه يدلّ على نفي ماهية الظلم ، وهو يستلزم نفي جميع جزئياته ، وهي صفة تمدّح ، فتكون واجبة له تعالى ، ويستحيل ضدّه عليه .
ولو كان الإمام غير معصوم لزم تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّه يجوز أن يأمره بمعصية ، والمكلّف مأمور بطاعته في كلّ أوامره ونواهيه ، فيكون قد أمره بالمعصية ، لكنّه تعالى نهى عن المعصية ، فيكون مأمورا بفعل ومنهيا عنه ، [ وهو تكليف ما لا يطاق ، وتكليف ما لا يطاق ظلم ] « 1 » ، فيكون الظلم ممكنا منه ، وقد بيّنّا « 2 » [ استحالته ] « 3 » ، فيلزم اجتماع الإمكان والاستحالة ، وهو تناقض .
وثانيها : أنّه [ يدلّ ] « 4 » على لطفه بالمكلّف وتلطّفه به « 5 » وحكمه عليه ، فكيف لا يجعل للمكلّف طريقا مفيدا للعلم بالأحكام ، وهو الإمام المعصوم ، وهو المطلوب .
وثالثها : لطفه هذا و [ حثّه ] « 6 » على [ فعل ] « 7 » الحسنات وتحريضه عليها يدلّ على أنّه تعالى جعل طريقا مفيدا للعلم بالحسنات ، بحيث لا يقبل الشكّ ، وذلك هو المعصوم لا غير .
الحادي والثمانون :
قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 8 » .
هذه صفة يدعو [ الإمام إليها وينهى عن ضدّها ، وغير المعصوم يمكن أن
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) بيّنه في الدليل التاسع والثمانين والتسعين من المائة الثانية .
( 3 ) في « أ » : ( استحالة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( يستحيل ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) لم ترد في « ب » : به .
( 6 ) في « أ » : ( فعله ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) من « ب » .
( 8 ) النساء : 58 .