والخطاب الوارد في الكتاب كثير منه متشابه وظاهر في كثير من الأحكام ، ولا يحصل من هذه الصيغ إلّا الظنّ ، وهو مختلف باختلاف الناظرين ، فلو لم يكن هناك من يعلم - قطعا - منه أنّه يعلم المراد من هذه ، ويحصل اليقين بقوله وفعله ، وإلّا لزم أن يدعو اللّه المكلّف إلى فعل ما لا يقدر عليه ، وهو محال ؛ لأنّه عبث .
وذلك الذي يحصل العلم بقوله وفعله وهو المعصوم ، وهو المطلوب .
الخامس والخمسون :
قال اللّه تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
« 1 » .
غير المعصوم يمكن أن يكون من المفسدين ، ويمكن أن يقصد إفساد اعتقاد وفعل من يقلّده . والإمام لا يمكن أن يكون [ كذلك ، فغير المعصوم يمتنع أن يكون ] « 2 » إماما ، وهو المطلوب .
السادس والخمسون :
قوله تعالى :
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 3 » .
كلّ غير معصوم يمكن أن يكون من الكاذبين ، [ ولا شيء من الإمام يمكن أن يكون من الكاذبين ] « 4 » بالضرورة ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة .
السابع والخمسون :
قال تعالى :
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
« 5 » .
كلّ ما هو حجّة يجوز المحاجّة به ، ولا شيء ممّا ليس بمعلوم يجوز المحاجّة به .
أمّا الصغرى فضرورية .
وأمّا الكبرى ؛ فللآية المتقدّمة .
وينتج : لا شيء ممّا هو حجّة ليس بمعلوم .
ويلزمه : كلّ ما هو حجّة فهو معلوم ؛ لوجود الموضوع .
هامش
( 1 ) آل عمران : 63 .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) آل عمران : 61 .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) آل عمران : 66 .