والثاني محال ، فتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب .
الأربعون :
قال اللّه تعالى :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
الآية « 1 » .
وجه الاستدلال : أنّه تعالى بعث النبيّ ونصّب الإمام عليهما السّلام لهداية الخلق إلى هذه الطريقة ونفي الحزن والخوف مطلقا ، وإنّما يكون بالعصمة .
فاللّه تعالى دعا الكلّ إليها ، والداعي هو النبيّ والإمام عليهما السلام ، فلو لم يكونا معصومين لم يصلحا لحمل الأمّة على ذلك ، ولو لم يكونا واجبي العصمة لم يحصل للمكلّف وثوق بذلك .
الحادي والأربعون :
قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 2 » .
فإمّا في كلّ الأحكام ، أو في بعضها .
والثاني يستلزم المحال من وجهين : أحدهما : الترجيح بلا مرجّح ، فإنّ بيان بعض التكاليف دون الباقي ترجيح بلا مرجّح .
وثانيهما : أنّه يستلزم التكليف بما لا يطاق ، فثبت إكراه في الدين ؛ لأنّه عين تكليف ما لا يطاق .
لكنّ ثبوت إكراه في الدين محال ؛ لقوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
، وهو نكرة منفيّة ، فيكون للعموم « 3 » .
فظهر أنّ اللّه تعالى بيّن الصواب في كلّ الأحكام .
وفي القرآن مجملات وتأويلات - وكذا الأحاديث - لا تفي ببيان الأحكام ، فبيّنها الإمام ، [ فلو ] « 4 » كان غير [ معصوم لم يكن قوله بيانا .
هامش
( 1 ) البقرة : 62 .
( 2 ) البقرة : 256 .
( 3 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 27 .
( 4 ) في « أ » : ( ولو ) ، وما أثبتناه من « ب » .