لا يمكن ذلك إلّا بإمام معصوم ؛ لوجود المجمل والظاهر والمتشابه في الكتاب والسنّة ، ولا يحصل الجزم بالقيام بالقسط للّه إلّا مع علمها يقينا .
وكلّ من عدا المعصوم لا يحصل منه الأمن واليقين بقوله واتّباعه وإرشاده ، فلا بدّ من إمام معصوم يعلم منه ذلك .
العشرون :
قال اللّه تعالى :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
الآية « 1 » .
غير المعصوم يخاف منه حرمان العدل ، والإمام لا يخاف منه حرمان العدل ؛ لأنّه منصوب [ للعدل ] « 2 » ، فلو لم [ ينف ] « 3 » منه حرمان العدل لما حسن نصبه ولا جاز إيجاب طاعته على المكلّفين مطلقا .
فوجب أن يكون الإمام معصوما .
الحادي والعشرون :
قال اللّه تعالى :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 4 » .
هذا أمر بالعدل المطلق والتقى في كلّ الأشياء ، وهذه هي العصمة .
والإمام هاد إليهما بأقواله وأفعاله وأوامره ونواهيه ، فيكون معصوما .
الثاني والعشرون :
قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
« 5 » .
يلزم من ذلك أن يستفاد منه العلم بجميع الأحكام يقينا ، فالإمام المأمور باتّباعه يعلم ذلك يقينا ، وغير المعصوم لا يعلم ذلك يقينا إجماعا .
فالإمام يجب أن يكون معصوما .
هامش
( 1 ) المائدة : 8
( 2 ) في « أ » : ( العدل ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( يقض ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) المائدة : 8
( 5 ) المائدة : 15 .