إمّا عصمة الإمام ، أو ثبوت حجّة [ للمكلّفين ] « 1 » على اللّه تعالى - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا - مانعة خلو عنادية دائمة موجبة .
لكنّ الثاني منتف ، فثبت الأوّل .
بيان الملازمة : أنّ اللّه تعالى أمر بالتقوى « 2 » في عدّة مواضع في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبالجملة في هذه الآية دلالة صريحة على طلب التقوى منهم . ثمّ جعل فعل التقوى متأخّرا عن بيان الآيات ومنوطا [ به ] « 3 » .
[ ومع ] « 4 » وجود المتشابه والمجمل والظاهر فلا بدّ من معصوم ؛ لانتفاء البيان في النصّ في كلّ زمان بين الناس في القرآن والسنّة ، فلا يحصل البيان يقينا بذلك .
وغير المعصوم من طريق الإلهام للناس كافّة ، أو خلق العلوم الضرورية فيهم ، لم يوجد ، وجعل ذلك في واحد أو طائفة لا يحصل اليقين بقولهم إلّا مع عصمتهم ، وهذا ليس بمختصّ بوقت دون وقت ، أو أرض دون أرض ، أو عصر دون عصر ، بل هو عامّ لكلّ عصر وجد فيه المكلّفون .
والظنّ منهي عن اتّباعه في القرآن المجيد « 5 » .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( المكلّفين ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) كقوله تعالى :تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ( البقرة : 197 ) ، وقوله تعالى :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى( المائدة : 2 ) ، وقوله تعالى :وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ( المجادلة : 9 ) .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( وقع ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) كما في قوله تعالى :وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( يونس : 36 ) .
وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ( الحجرات : 12 ) .
وقوله تعالى :وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( النجم : 28 ) .