وإذا نهى عن اتّباع الإمام فأيّ فائدة فيه ، بل يمتنع نصبه بالمعنى الذي يراد من الإمام ، وهو أن يكون واجب الاتّباع ويحرم عصيانه ، ويكون طاعته مساوية لطاعة النبيّ عليه السّلام في وجوب الاتّباع ، وهذا كلّه محال .
الثالث والثمانون :
كيف يجوز أن يخلق اللّه تعالى في المكلّف شهوات داعية « 1 » من يأمره « 2 » بالسوء والفحشاء والقول على اللّه [ بما ] « 3 » لا يعلم ، ثمّ يوجب عليه الاحتراز من ذلك ولا ينصّب إماما [ ينهاه ] « 4 » عن ذلك ؟ ! فيكون أمر هذا الإمام قد كلّف اللّه بطاعته ، ويعلم المكلّف أنّ هذا الإمام لا [ يخطئ ] « 5 » ، بحيث يكون أمره بمثل هذا ينافي رحمة اللّه ورأفته بالمكلّفين ، وقد نطق القرآن بأنّه رؤوف رحيم « 6 » في عدّة مواضع « 7 » ، صدق اللّه العظيم .
وإنّما يحصل العلم من المعصوم ، فتعيّن نصب الإمام المعصوم ، وهو مطلوبنا .
الرابع والثمانون :
عدم عصمة الإمام مستلزم للمحال ، وكلّ ما هو مستلزم للمحال فهو محال ، فعدم عصمة الإمام محال .
أمّا الملازمة ؛ فلأنّه إذا أمر الإمام فامتثال المكلّف أمره ونهيه قول على اللّه بما لا يعلم ؛ لأنّه إذا كان الإمام غير معصوم لم يفد قوله العلم ؛ لأنّه لو كلّف العلم بقول غير المعصوم - وهو إن أفاد أفاد الظنّ - فكلّف بالمحال ، والتكليف بالمحال محال .
هامش
( 1 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( داعية ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 2 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( بأمره ) بعد : ( يأمره ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( عمّا ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) في « أ » و « ب » : ( نهى ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 5 ) في « أ » : ( يخفى ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) كقوله تعالى :. . . إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ( التوبة : 17 ) . وقوله تعالى :. . . وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ( النور : 20 ) . وقوله تعالى :. . . رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ( الحشر : 10 ) .
( 7 ) في « أ » زيادة : ( العلم ) بعد : ( مواضع ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .