تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

الثاني والثمانون :

قال اللّه تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . . .
الآية « 1 » . وجه الاستدلال : أنّه حرّم اتّباع الشيطان بنهيه عنه ، ثمّ علّل النهي عنه « 2 » بأنّه يأمر بالسوء والفحشاء
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
، فيجب على المكلّفين الاحتراز عمّن يأمر بذلك مطلقا ؛ لوجود العلّة ، وعدم طاعته واتّباعه ، وغير المعصوم يمكن أن يأمر بذلك ، والممكن متساوي الطرفين « 3 » ، ولا ترجيح . وإن فرضنا حصول ترجيح فلا يحصل علم به ، بل إنّ فرض ظنّ فيمكن عند المكلّفين أن يطابق ويمكن ألّا يطابق ، فيحصل للمكلّف من اتّباعه خوف . ودفع الضرر « 4 » واجب ؛ لما تقرّر في الكلام « 5 » فلا يجوز اتّباعه ، فتنتفي فائدة الإمام . و [ لأنّ ] « 6 » اتّباعه حينئذ ظنّي ، فهو قول على اللّه بما لا يعلمون « 7 » ؛ لأنّ الظنّ يستلزم [ احتمال ] « 8 » النقيض ، والعلم [ الجزم ] « 9 » لا يحتمله ، وتنافي اللوازم يدلّ على تنافي الملزومات ، و [ قد ] « 10 » نهى اللّه عنه ، فيكون اتّباعه مستلزما للنهي عنه ، وكلّ ما استلزم النهي فهو منهي عنه ، فيكون اتّباعه « 11 » منهيّا عنه ، فلو أمر به لزم تكليف ما لا يطاق .
هامش
( 1 ) البقرة : 168 - 169 . ( 2 ) لم ترد في « ب » : ( عنه ) . ( 3 ) قواعد المرام : 47 - 48 . كتاب المحصل : 193 - 194 . ( 4 ) في هامش « ب » : ( الخوف ) بدل : ( الضرر ) . ( 5 ) الذخيرة في علم الكلام : 553 . الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 162 . مناهج اليقين : 247 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 445 . ( 6 ) في « أ » : ( إنّ ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) في هامش « ب » : ( يعلم ) خ ل ، بدل : ( يعلمون ) . ( 8 ) في « أ » و « ب » : ( الاحتمال ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 9 ) في « أ » : ( بالجزم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 10 ) في « أ » : ( قال ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 11 ) لم ترد في « ب » : ( مستلزما للنهي عنه ، وكلّ ما استلزم النهي عنه ، فيكون اتباعه ) .