تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فنقول : أحد الأمرين لازم : إمّا نفي الإمام دائما ، أو كون كلّ إمام معصوما ؛ لأنّه لو ثبت إمام وهو غير معصوم لنال عهد اللّه تعالى ظالما ، وهو مناف للآية ؛ لعمومها الأوقات ؛ لأنّ ( نال ) نكرة ، وكلّ [ غير معصوم ] « 1 » ظالم ؛ لأنّ قوله تعالى :
الظَّالِمِينَ
جمع معرّف باللّام ، فهو يعمّ ؛ لما تقرّر في الأصول « 2 » . وثبوت منافي الآية محال ؛ لأنّ الكذب عليه تعالى محال بالضرورة ، فثبت لزوم الأمرين . لكنّ الأوّل منتف بالضرورة ؛ لثبوت الإمام بإجماع الأمّة ، ولوقوعه بالضرورة . فتعيّن الثاني ، وكيف لا ويستحيل اجتماع جزئي مانعة الخلو على الكذب « 3 » ؟ ! لا يقال : هذا الدليل مبني على أنّ المراد بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
السلب العامّ ، لا سلب العموم وحده ، والخطاب [ محتمل ] « 4 » لهما ، فترجيحكم لما ذكرتم ترجيح بلا مرجّح . لأنّا نقول : مطلوب إبراهيم عليه السّلام في قوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
الموجبة الجزئية بالضرورة ، فإنّه لم يطلب أنّ كلّ ذرّيته يكونون أئمّة ، وقوله صريح في ذلك لا يحتاج إلى البيان ، فنفاها عن كلّ من ثبت له هذا الوصف ، فكأنّ إبراهيم طلب الإمامة لبعض ذرّيته ، وأطلق . وكان شرط الإمام انتفاء هذا الوصف ؛ لأنّه يعاندها ، فنفى اللّه [ تعالى عمّن ] « 5 » ثبت له هذا الوصف أنّه لا يصلح ، ونقيض الموجبة الجزئية السالبة الكلّية « 6 » ، أعني : عموم السلب لا سلب العموم ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) من هامش « ب » . ( 2 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 276 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 26 . ( 3 ) القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 278 . ( 4 ) في « أ » : ( يحتمل ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( له من ) ، وفي « ب » : ( له في من ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 6 ) منطق المشرقيين : 81 - 82 الجوهر النضيد : 75 .
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 234 | العلامة الحلي / الموسسه الاسلاميه للبحوث و المعلومات