الرابع والستّون :
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
« 1 » .
كلّ غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ، ولا شيء من الإمام كذلك بالضرورة ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة .
الخامس والستّون :
قوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 2 » .
وجه الاستدلال : أنّه تعالى حكيم ، رحمته وسعت كلّ شيء ، فيستحيل « 3 » عليه ما ينافي الحكمة ، ونقض الغرض ينافي الحكمة دائما .
إذا تقرّر ذلك فنقول :
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
؛ ليهدي الخلق ، وهو بإعلامهم وتبليغ الأوامر والنواهي والإرشاد وما يحلّ وما يحرم على المكلّفين ، ويحملهم عليه ، وردع من يجانبه « 4 » ، فلا بدّ وأن يكلّفهم اللّه تعالى باتّباع النبيّ وقبول أوامره ونواهيه .
والحكمة والرحمة تقتضيان نصب نائب [ للنبيّ ] « 5 » صلّى اللّه عليه وآله يفعل كفعله ويقوم مقامه - فيما ذكرناه « 6 » - من اللّه تعالى ، وإلّا لم يتمّ الغرض من بعثة النبيّ ؛ لأنّ رحمته لا تختصّ بأهل عصر دون عصر .
فإن لم يكن ذلك [ النائب ] « 7 » معصوما جاز منه [ صدور ضدّ ] « 8 » الغاية ، وإذا جوّز
هامش
( 1 ) الأنفال : 58 .
( 2 ) التوبة : 33 .
( 3 ) في « أ » زيادة : ( أن يكون ) بعد : ( فيستحيل ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 4 ) في هامش « أ » : ( يجاوزه ) خ ل ، بدل : ( يجانبه ) ، وفي هامش « ب » : ( يتجاوزه ) خ ل ، بدل : ( يجانبه ) .
الجنب : القرب . وجانبه مجانبة وجنابا : صار إلى جنبه . وجنّب الشيء وتجنّبه وجانبه واجتنبه : بعد عنه . لسان العرب 2 : 372 - 373 - جنب .
( 5 ) في « أ » و « ب » : ( النبيّ ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 6 ) ذكره في جوابه عن الاعتراض الثالث المتقدّم في الدليل الثالث والستين من هذه المائة .
( 7 ) في « أ » : ( السائم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 8 ) في « أ » : ( ضدّ صدور ) ، وما أثبتناه من « ب » .