تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وبأنّ قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
بعد قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » ، فمنّ اللّه على نبيّه بنفي تعذيبهم بما ذكر ، وحيث هو عليه السّلام في البلد الذي هم فيه ؛ لأنّ اللّه تعالى لمّا كان ينزل العذاب على الأمم السالفة كان يأمر من كان بينهم من الأنبياء بالخروج من ذلك البلد ، أو [ إيجاده ] « 2 » آلة تحويها كالسفينة . فإكراما لمحمّد عليه السّلام لم ينزّل عليهم . فالضمير في قوله :
وَأَنْتَ فِيهِمْ
عائد إلى الكفّار الذي تقدّم قولهم :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا
. والجواب عن الأوّل : مسلّم أنّها شخصية ، ولم نقس على النبيّ « 3 » الإمام ، بل على النبيّ لمّا اتّحدت الغاية في بعثة النبيّ عليه السّلام مع الغاية للإمام في معظم أجزائها وعموم نفع ذلك في الأزمان ، بل لا يتمّ غاية البعثة إلّا بنصب الإمام . وكانت الغاية المقصودة من النبيّ والإمام - وهي المشتركة [ بينهما ] « 4 » - لا تتمّ إلّا بالعصمة ، فكلّ من حصلت تلك الغاية منه وجبت فيه العصمة ، وشاركه فيما ذكرنا من التكريم والتعظيم والإقامة « 5 » مقامه . ومنه يظهر الجواب عن الثاني ، فإنّ [ نفي ] « 6 » التعذيب مع وجوده عليه السّلام فيهم ؛ إمّا [ إظهارا لكرامته ] « 7 » بحيث ينقاد الخلق لطاعته ، أو [ لامتثال ] « 8 » أوامره ونواهيه كما
هامش
( 1 ) الأنفال : 32 . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( الحالة ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( النبي ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » زيادة : ( منه ) بعد : ( الإقامة ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( من ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) في « أ » و « ب » : ( إظهار الكرامة ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 8 ) في « ب » : ( لأجل امتثال ) ، بدل : ( الامتثال ) .