والإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، فينقطع وقت التكليف بالجهاد ، وفيه القتال والقتل من الطرفين ، فيتحقّق مع تحقّقه الجزاء المذكور . وتعريض الإنسان لنفسه للقتل وقتله غيره لا يجوز أن يكون بمجرّد نظره وأمره ، وإلّا [ لوقع ] « 1 » الهرج في العالم ، فثبوت ذلك يستلزم ثبوت الإمام .
وإن لم يكن معصوما لم يحصل الغرض من التكليف بذلك ؛ لأنّ قول غير المعصوم يحتمل الصواب والخطأ ، فترجيح أحدهما ترجيح من غير مرجّح .
ولا يكفي الظنّ هنا ، ولا يجوز أن يعرّض نفسه وغيره للقتل إلّا ممّن يفيد قوله اليقين ، وهو المعصوم .
فلا بدّ في العمل بهذه الآية من المعصوم ، وتعطيلها لا يجوز ، فثبت المعصوم .
الحادي والسبعون :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها . . .
الآية « 2 » .
وجه الاستدلال : أنّ التقوى [ هي ] « 3 » بعدم إهمال أوامره ونواهيه على سبيل الاحتياط المحصّل لليقين ، وذلك لا يحصل إلّا من معصوم قوله يفيد اليقين ، وهو يعلم بالأحكام يقينا في كلّ زمان ، فيجب ثبوت المعصوم في كلّ زمان .
والنبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين ولا نبيّ بعده ، فتعيّن الإمام المعصوم ، وهو المطلوب .
الثاني والسبعون :
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
« 4 » .
وجه الاستدلال أن نقول : تبعية غير المعصوم يمكن أن يؤدّي إلى هذه الأشياء ،
هامش
( 1 ) في « أ » : ( لما وقع ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) النساء : 1 .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) النساء : 14 .