تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قرّرنا « 1 » أوّلا ، [ و ] « 2 » يشاركه الإمام على كلّ واحد من التقديرين فيه ؛ لأنّ طاعته مطلوبة كطاعته ، بل طاعة النبيّ لا تحتاج إلى المبالغة في الترغيب فيها والتحذير من مخالفتها بقدر ما تحتاج طاعته ، بل طاعة الإمام تحتاج أكثر . وأيضا نقول : ولمّا بيّنّا « 3 » مساواة الإمام للنبيّ في أكثر الغاية المطلوبة منه ، وهو [ علّة ] « 4 » هذا التعليق ، وإنّما يقوم مقامه مع عدمه ، لم يحتج إلى ذكره ، بل ذكر النبيّ كاف عنه . وعن الثالث : بأنّه يستلزم نفي الحاجة إلى الإمام في حال وجود النبيّ عليه السّلام ، أمّا بعد وفاته عليه السّلام فيحتاج إلى الإمام بأنّه هو القائم مقامه ، واللطف عامّ لكلّ الأزمان والأشخاص ؛ لأنّه تعالى عامّ الفيض والجود والكرم ، لا يخصّ عنايته تعالى بأمّة دون أمّة ، ولا بأهل عصر دون عصر . وعن الرابع : نمنع عود الضمير إلى الكفّار القائلين ؛ لأنّه عليه السّلام خارج عنهم ، وإضمار البلد على خلاف الأصل كما تقرّر في الأصول « 5 » . وإن سلّمنا لم يقدح في مطلوبنا ، بل هو أدلّ عليه ، ومطلوبنا أولى بالحكم من قولكم ؛ لأنّه تعالى إذا منع العذاب عن الكفّار بسبب وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بلدهم ، [ فالمؤمنون ] « 6 » الذين هم الصحابة أولى بذلك ؛ لأنّ النبيّ عليه السّلام فيهم حقيقة وفي بلدهم ، فيشارك الإمام في هذا الحكم ؛ لمشاركته إيّاه في الغاية المطلوبة . ونقول بالجملة : كلّما دلّ على عصمة النبيّ عليه السّلام دل على عصمة الإمام عليه السّلام من غير فرق .
هامش
( 1 ) قرّره في الوجه الثالث من هذا الدليل . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) بيّنه في الوجه الرابع من هذا الدليل . ( 4 ) في « أ » : ( علّته ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) المحصول في علم أصول الفقه 1 : 405 . ( 6 ) في « أ » : ( والمؤمنون ) ، وما أثبتناه من « ب » .