حيث طاعة النبيّ وأولي الأمر تابعة لطاعة اللّه تعالى ، ثمّ عطف أولي الأمر على ( الرسول ) وجعل الطاعة واحدة ، فينبغي أن يكون للإمام هذه الكرامة التي للنبيّ عليه السّلام ، وإلّا لزم تخصيص بعض الأمّة باللطف الحاصل من النبيّ دون بعض ، وهو ترجيح من غير مرجّح ، وهو باطل .
وإذا كان للإمام هذه المرتبة - وهي نفي العذاب ما دام الإمام في أمّته - فيكون أكرم من كلّ أمّته عند اللّه تعالى ، فيكون أتقى الكلّ ، وله التقاء المطلق ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالعصمة .
وثانيها : أنّ الذنب موجب للعذاب ، ووجود النبيّ في أمّته علّة لإسقاطه ؛ لأنّه [ مساو للاستغفار ] « 1 » كما ذكر اللّه تعالى في إسقاطه « 2 » ، والاستغفار موجب له ؛ لأنّ التوبة موجبة لإسقاط العقاب كما بيّن في علم الكلام « 3 » ، [ فكذا ] « 4 » مساويه .
ووجود الإمام مساو لوجود النبيّ ، فيلزم أن يكون وجود الإمام فيهم مسقط للتعذيب ، فيستحيل من الإمام وجود الذنب كرعيّته بالبديهة .
وثالثها : قوله تعالى :
وَأَنْتَ فِيهِمْ
ليس المراد مجرّد الوجود في عصرهم ؛ لتحقّق ذلك [ في ] « 5 » حقّ الكفّار ، بل المراد : وأنت فيهم مطاع الأمر والنهي ، وهم متابعون لك في الفعل والترك ، محتجّون بكلّ حالة من أحواله ، لا يخالفون « 6 » في
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في الآية المتقدّمة في صدر الدليل .
( 3 ) أوائل المقالات ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 4 : 48 - 49 . تجريد الاعتقاد : 306 . قواعد المرام في علم الكلام : 168 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 445 .
( 4 ) في « أ » : ( وكذا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) في « ب » : ( يخالفونه ) بدل : ( يخالفون ) .