ومتى أضلّه لم يهده اللّه ؛ لصدق : لا شيء « 1 » هاد له ؛ لما تقدّم من عموم نفي
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
« 2 » ، فلو هداه اللّه في كلّ وقت لكان له هاد ، والموجبة الجزئية تناقض السالبة الكلّية « 3 » ، وقد صدقت السالبة الكلّية ، فتكذب الموجبة الجزئية ، فلا يهتدي بالنبيّ ، ولا إمام يهديه ، فتنتفي فائدة البعثة وفائدة نصب الإمام ، وهذا محال .
وأمّا استحالة كلّ ما استلزم المحال فظاهر .
الستّون :
كلّما انتفى المعصوم [ انتفى ] « 4 » الإمام مطلقا ، [ ونفي الإمام مطلقا ] « 5 » لا يجوز ، فنفي المعصوم لا يجوز .
أمّا الملازمة ؛ فلأنّا قد بيّنّا « 6 » فيما تقدّم أنّ نفي [ المعصوم ] « 7 » يستلزم [ إضلال ] « 8 » اللّه تعالى لمن يعمل ذنبا ، فإن لم يوجد من يعمل ذنبا أصلا ثبت المعصوم ، وهو المطلوب .
وإن وجد فاللّه تعالى قد أضلّه ، فينتفي عنه كلّ هاد له ؛ لما تقدّم من عموم قوله :
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
« 9 » في زمان من الأزمنة ، بل ينتفي عنه دائما ؛ لأنّ
لِلَّهِ
نكرة ورد عليها النفي ، وكلّ نكرة ورد عليها النفي فهي للعموم « 10 » ، فتعمّ في الأزمان والأشخاص له .
هامش
( 1 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( من ) بعد : ( لا شيء ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 2 ) الرعد : 33 . الزمر : 23 ، 36 . غافر : 33 .
( 3 ) انظر : منطق المشرقيين : 81 الجوهر النضيد : 75 . القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 293 .
( 4 ) في « أ » : ( لنفي ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) بيّنه في المقدّمة الخامسة من الدليل الثامن والخمسين وفي الدليل التاسع والخمسين من هذه المائة .
( 7 ) في « أ » : ( الملزوم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 8 ) في « أ » : ( لضلال ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 9 ) الرعد : 33 . الزمر : 23 ، 36 . غافر : 33 .
( 10 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 27 .