وأمّا استحالة اللازم ؛ فلما بيّنّا من وجوب نصب الإمام ، أمّا عندنا فعقلا ، وأمّا عند أهل السنّة فشرعا . وبالجملة فقد تقدّم البرهان على استحالته .
الحادي والستّون :
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . . .
الآية « 1 » .
وجه الاستدلال : أنّ المراد من بعث الرسل التبليغ ، وإليه [ أشار ] « 2 » بقوله تعالى :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
بتطهير الظاهر بامتثال الأوامر الشرعية والنواهي السمعية والحكمة الخلقية ، بحيث لا يخلّ بواجب ولا يفعل قبيحا . ثمّ بتزكية الباطن من الأخلاق الذميمة ، ويكمل قواهم النظرية بالعلم إلى أن يوصلهم إلى العقل المستفاد .
فإن امتنع من بعضهم ذلك فالامتناع من المكلّف ، إمّا من عدم استعداده ، أو من تفريطه إمّا [ بما ] « 3 » يرجع إلى فعل الواجبات ، [ أو ] « 4 » ترك القبائح كلّها . وكلّ ما لم يتمكّن المكلّف [ منه ] « 5 » فليس بمكلّف به ، وكلّ ما هو مكلّف [ به ] « 6 » فامتناعه [ منه ] « 7 » .
والإمام قائم مقام النبيّ ونائب منابه [ في ] « 8 » ذلك كلّه ، فلا بدّ وأن يكون فيه هذه الصفات كلّها حتى يمكنه أن يؤثّر في غير ذلك ، وذلك هو المعصوم ؛ لأنّا لا نعني بالعصمة إلّا ذلك .
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( ما ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) في « أ » و « ب » : ( و ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 5 ) في « أ » : ( له ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) في « أ » و « ب » : ( عنه ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 8 ) من « ب » .