امتثال أمره حصوله في ذلك ، فلا يجزم بدفعه لذلك ، ولا يمكن إلّا بالعصمة ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة .
الثامن والخمسون :
قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
« 1 » .
وجه الاستدلال يتوقّف على مقدّمات : المقدّمة الأولى : [ أنّ عدم المعلول لعدم علّته ، فعدم العلّة هي علّة العدم « 2 » .
المقدّمة الثانية ] « 3 » : أنّ الوهم هو سبب الضلال ؛ لأنّه هو الذي يعارض العقل في كثير من المقدّمات ، وغلبة الشهوات وسببها [ البعيد القوّة ] « 4 » الشهوانية ، فخلق اللّه تعالى العقل للمكلّف بحيث يتمكّن المكلّف [ من إبطال ] « 5 » قضايا الوهم الباطلة ومقتضى الشهوات ، والقوى الغضبية « 6 » قد نراها في كثير من الناس تقهر [ عقله ] « 7 » ويذعن لها [ بالطاعة ] « 8 » أكثر وأعظم .
وإذا قايسنا المطيع لقواه الشهوية والغضبية والوهمية المرجّح لها [ على ] « 9 » القوّة العقلية إلى مرجّح القوّة العقلية وجدنا الأوّل أكثر من الثاني بأضعاف مضاعفة ، وكلّ ذلك سبب عدم العصمة ، فلو لم يوجد رئيس معصوم يردع المطيع [ للقوّة ] « 10 » الشهوية ، ويلزم كلّ مكلّف في كلّ وقت بالحقّ ، لزم الضلال .
هامش
( 1 ) الأعراف : 186 .
( 2 ) انظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 121 ، كتاب المحصّل : 332 .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( القوّة البعيدة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) في « ب » زيادة : ( ثمّ ) بعد : ( الغضبيّة ) .
( 7 ) في « أ » : ( عدله ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 8 ) من « ب » .
( 9 ) في « أ » : ( علم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 10 ) في « أ » : ( لقوّة ) ، وما أثبتناه من « ب » .