المقدّمة الثالثة : أنّ
هادِيَ
نكرة دخل النفي عليها ، فيلزم [ عمومها ] « 1 » ، « 2 » ، فينتفي كلّ هاد .
المقدّمة الرابعة : قوله :
يُضْلِلِ
نكرة في معرض إثبات ، فلا يعمّ ، فيلزم أنّه تعالى إن أضلّ مطلقا لم يكن له هاد لا نبي ولا إمام ولا غيره .
المقدّمة الخامسة : قد بيّنّا « 3 » أنّ المعصوم من فعله تعالى ، وهو سبب [ ركوب ] « 4 » طريق الصواب والصحة ، فلو لم يوجده اللّه تعالى كان اللّه تعالى سببا لعدم المعصوم ، وعدم المعصوم هو سبب الضلال ، فيلزم أن يكون اللّه تعالى سببا للضلال ، تعالى اللّه وتقدّس عن ذلك « 5 » .
إذا تقرّر ذلك فنقول : لو لم يكن المعصوم موجودا في كلّ زمان وعصر بحيث لا يخلو وقت منه لزم ضلال المكلّفين ؛ لتحقّق علّة ضلالهم ، ويكون المضلّ هو اللّه تعالى ، فيلزم ألّا يكون [ لهم هاد ، فيلزم انتفاء فائدة البعثة وإمامة غير المعصوم ، ويلزم ألّا يكون ] « 6 » غير المعصوم إماما ، فتبطل إمامة غير المعصوم ، وهو المطلوب .
التاسع والخمسون :
عدم عصمة الإمام [ ملزوم للمحال ، وكلّ ما هو ملزوم للمحال فهو محال ، فعدم عصمة الإمام ] « 7 » محال .
بيان الملازمة : فلأنّا قد بيّنّا في الدليل المتقدّم أنّه متى خلا الزمان من المعصوم بحيث لم يكن معصوم أصلا لزم صدور ذنب من كلّ واحد من المكلّفين ، فيكون ضالّا ، وقد أضلّه اللّه تعالى ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( مجموعها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 27 .
( 3 ) بيّنه في الدليل السادس والخمسين من هذه المائة .
( 4 ) في « أ » : ( ذلك ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( وإذا كان سببا للضلال ) بعد : ( ذلك ) ، وحذفناها لاقتضاء السياق ذلك .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) من « ب » .