وإنّما قلنا : إنّ الطريق يطلق على ذلك ؛ لأنّ المشهور في [ العرف ] « 1 » ذلك ، حتى إنّه بلغ إلى الحقيقة العرفية ، أو أغلب من اللغوية .
وإنّما قلنا : إنّ سبيله سبيل كلّ المؤمنين ؛ لأنّ كلّ من عدا الإمام يجب عليه اتّباع الإمام ، ولا يجوز له مخالفته .
وإنّما قلنا : إنّ سبيل المؤمنين حقّ ؛ فلقوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 2 » ، فهذا تحذير وتهديد لمن عدل عن سبيل المؤمنين .
الحادي والتسعون :
لا بدّ في الإمامة من مجموع أمرين :
أحدهما ثبوتي ، وهو نفوذ حكمه على غيره ، أعني كلّ من سواه شرعا ، ووجوب انقياد الكلّ إلى أوامره ونواهيه .
والثاني عدمي ، وهو عدم نفوذ حكم شخص غيره [ عليه ] « 3 » شرعا .
وكلّ واحد من الوصفين يحتاج إلى العصمة ، فالمجموع يحتاج إلى العصمة أيضا .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ نفوذ حكمه على كلّ من عداه إنّما وجب شرعا ؛ لأجل إرشاد الخلائق [ و ] « 4 » حملهم على الشرع المطهّر وتنفيذ الأوامر والنواهي ، وإنّما يتمّ وثوق المكلّف بحصول [ الغاية ] « 5 » منه أن لو جزم بأنّه لا يأمر [ إلّا ] « 6 » بالصواب ، ولا ينهى إلّا بما يوافق الكتاب ، ولا يفعل شيئا ينافي المشروع ، ولا يجزم بذلك إلّا بالجزم بعصمته و [ استحالة ] « 7 » المعاصي على حوزته .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ عدم نفوذ حكم غيره عليه واستقلاله بالرئاسة العامّة في الدنيا
هامش
( 1 ) في « أ » : ( القرب ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( الآية ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) في « أ » و « ب » : ( استحالته ) ، وما أثبتناه للسياق .